أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

644

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ السريع ] إنّ الثّمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله : « وبلغتها » التفات ، وقد عدّه جماعة من الناس تتميما ، والالتفات « 1 » أولى به ، وأشكل بمعناه . - ومنزلة الالتفات في وسط / البيت كمنزلة الاستطراد في آخر البيت ، وإن كان ضدّه في التحصيل ؛ لأن التفات تأتى به عفوا وانتهازا ، ولم يكن لك في خلد ، فتقطع له كلامك ، ثم تصله بعد إن شئت ، والاستطراد تقصده في نفسك ، وأنت تحيد عنه في لفظك حتى تصل به كلامك عند انقطاع آخره ، أو تلقيه إلقاء ، وتعود إلى ما كنت فيه . - وقد جاء الالتفات في آخر البيت نحو قول امرئ القيس « 2 » : [ الوافر ] أبعد الحارث الملك بن عمرو * له ملك العراق إلى عمان مجاورة بنى شمجى بن جرم * هوانا ما أتيح من الهوان ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان فقوله : « ما أتيح من الهوان » ، وقوله : « حنانك ذا الحنان » التفات « 3 » . - وحكى « 4 » عن إسحاق الموصلي أنه قال : قال لي الأصمعي : أتعرف التفات جرير ؟ قلت : وما هو ؟ فأنشدني « 5 » : [ الوافر ] أتنسى إذ تودّعنا سليمى * بعود بشامة ، سقى البشام « 6 » ثم قال : أما تراه مقبلا على شعره إذ التفت إلى البشام فدعا له ؟

--> ( 1 ) في ع : « والالتفات أشكل به وأولى بمعناه » . وفي ف : « والالتفات أولى وأشكل بمعناه » ، وفي المطبوعتين : « والالتفات أشكل وأولى بمعناه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 143 ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « الالتفات » ، وفي ف كرر الناسخ قوله : « فقوله ما أتيح من الهوان » . ( 4 ) انظر هذه الحكاية وشاهدها وتعليقها في حلية المحاضرة 1 / 157 ، والصناعتين 392 ، والمنصف 62 ، وكفاية الطالب 222 ( 5 ) ديوان جرير 1 / 279 ، وانظره في بديع ابن المعتز 59 ، والكامل 2 / 261 ، والأمالي 1 / 120 ، والسمط 1 / 355 ، وبديع أسامة 20 ، وكفاية الطالب 222 مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ . ( 6 ) في ف والديوان وبعض المصادر : « بفرع بشامة . . . » .