أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
865
العمدة في صناعة الشعر ونقده
يليح لي صفحة السّلامة والس * سلم ويخفى في قلبه مرضا « 1 » أضحى مغيظا علىّ أن غضب ال * له عليه ونلت منه رضا وليس تجدى عليه موعظتى * إن قدّر اللّه حينه فقضى كأنّنى بالشّقىّ معتذرا * إذا القوافي أذقنه مضضا ينشدنى العهد يوم ذلك وال * عهد خضاب أذاله فنضا « 2 » لا يأمننّ السّفيه بادرتى * فإنّنى عارض لمن عرضا عندي له السّوط إن تلوّم في الس * سير وعندي اللّجام إن / ركضا « 3 » أسمعت إنباضتى أبا حسن * والنّصح - لا شكّ - نصح من محضا « 4 » وهو معافى من السّهاد فلا * يجهل ، فيشرى فراشه قضضا « 5 » أقسمت باللّه لا غفرت له * إن واحد من عروقه نبضا وكذلك « 6 » فعل ، قد مزّقه بالهجاء كل ممزّق ، وجعله مثلة بين أصحابه ، على أن الأخفش كان يتجلّد عليه ، ويظهر قلّة المبالاة به ، وهيهات ! قد « 7 » وسمه سمة الدهر ، وسامه / سوم الخسف والقهر . - ومما قلته في هذا الباب « 8 » : [ السريع ] يا موجعى شتما على أنّه * لو فرك البرغوث ما أوجعا « 9 »
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . ويخفى في قلبه المرضا » . ( 2 ) أذال : يقال : أذلته والشئ هان وحاله تواضعت ، وأذلته : أهنته ولم أحسن القيام عليه . ونضا : ألقى ، يقال : نضا الثوب الصبغ : ألقاه . ( 3 ) تلوّم في السير : تلكأ . وركضا : أسرع . ( 4 ) في ف : « أسمعت أنت صننتى أبا حسن » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « أسمعت أنباء صيتى . . . » ، وأشير إلى ذلك في هامش الديوان على أنه تحريف ، وع وص مثل المغربيتين . أصل الإنباض أن تمد الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا ، وهذا كناية عن الشر والتهديد . ( 5 ) يشرى بمعنى يشترى . والقضض : التراب يعلو الفراش ، أو الحصى والتراب . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وكذلك قد فعل ، وقد مزقه . . . » ، وإحدى المغربيتين مثل ع وص وف ، وفي الأخرى : « وكذلك قد مزقه » ، وهو سهو من الناسخ . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « وقد . . . » . ( 8 ) ديوان ابن رشيق 104 ( 9 ) في الديوان : « . . . لوفرك . . . » [ كذا ] بهذا الضبط .