أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

848

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب الاقتضاء والاستنجاز « 6 » - حسب الشاعر أن يكون مدحه شريفا ، واقتضاؤه لطيفا ، وهجاؤه - إن هجا - عفيفا ؛ فإن الاقتضاء الخشن ربما كان / سبب المنع والحرمان ، وداعية القطيعة والهجران . - وقوم يدرجون العتاب في الاقتضاء ، والاقتضاء في العتاب . - وأنا أرى غير هذا المذهب أصوب ؛ فالاقتضاء طلب حاجة ، وباب التلطف « 1 » فيه أجود ، فإن بلغ الأمر العتاب فإنما هو طلب الإبقاء على المودة والمراعاة ، وفيه توبيخ ومضاضة « 2 » لا يجوز معها بعد اقتضاء « 3 » ، إلا أن الناس قد « 4 » خلطوا هذين / البابين ، وساووا بينهما . - فمن أحسن الاقتضاء - على ما تخيّرته ونحوت إليه - قول أمية بن أبي الصلت لعبد اللّه بن جدعان « 5 » : [ الوافر ] أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك ؟ إنّ شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع * لك الحسب المهذّب والسّناء خليل لا يغيّره صباح * عن الخلق الجميل ولا مساء فأرضك كلّ مكرمة بنتها * بنو تيم وأنت لها سماء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء

--> ( 6 ) انظر كفاية الطالب 85 ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . التلطيف . . . » . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « ومعارضة » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط « الاقتضاء » . ( 4 ) سقطت « قد » من المطبوعتين فقط . ( 5 ) الأبيات ما عدا الرابع في الاشتقاق 143 ، وتوجد أربعة أبيات في لباب الآداب 2 / 24 ، والأول والثالث والرابع في طبقات ابن سلام 1 / 265 ، وديوان المعاني 1 / 26 ، ووفيات الأعيان 2 / 469 ، والأول والثالث والخامس في بهجة المجالس 1 / 322 و 592 ، والأول والخامس في عيون الأخبار 3 / 149 ، والمنتحل 62 ، وشرح نهج البلاغة 6 / 190 ، والأول والثاني في لباب الآداب لأسامة 285 ، والأبيات في كفاية الطالب 85 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وعثرت بآخرة على ديوانه والأبيات فيه 152 و 153