أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
843
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ليس من يبكى ليومين كمن * إنّما يبكى ليوم ينجلى درك الثّائر شافيه وفي * دركى ثأرى ثكل المثكل ليته كان دمى فاحتلبوا * دررا منه دمى من أكحلى « 1 » - ومن أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثى طفلا ، أو امرأة ؛ لضيق الكلام عليه فيهما ، وقلّة الصفات ، ألا ترى ما صنعوا بأبى الطيب - وهو فحل مجوّد إذا ذكر المحدثون - في قوله يذكر أمّ سيف الدولة « 2 » : [ الوافر ] صلاة اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن في الجمال « 3 » وقالوا « 4 » : ما له ولهذه العجوز يصف جمالها . وقال الصاحب بن عباد « 5 » : هذه « 6 » استعارة حداد في عرس . فإن كان أراد الصاحب بالاستعارة الحنوط فقد - واللّه - / ظلم ، وتعسّف ، وإن كان أراد استعارة الكفن لجمال العجوز فقد اعترض في موضع اعتراض إلى مواضع كثيرة في هذه القصيدة ، على أن فيها ما يمحو كل زلّة ، ويعفّى على كل إساءة . - قال « 7 » الصاحب بن عباد : ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس على سوء أدب النفس ، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمّه بقوله « 8 » :
--> ( 1 ) في ع والمغربيتين : « . . . فاحتلبوا دركا . . . » . ( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 12 ، وانظره في كفاية الطالب 118 ( 3 ) في ع والمغربيتين : « سلام اللّه . . . » . والحنوط : هو ما يوضع على الميت من طيب . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فقالوا . . . » . ( 5 ) هذا القول تجده في الكشف عن مساوئ شعر المتنبي 233 ، ضمن كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي . ( 6 ) سقطت كلمة « هذه » من المطبوعتين فقط . ( 7 ) هذا القول تجده في الكشف عن مساوئ شعر المتنبي 232 ( 8 ) ديوان المتنبي 3 / 13 ، وانظره في كفاية الطالب 118