أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

835

العمدة في صناعة الشعر ونقده

لكن بخلت على الأنام بحسنها * وأنفت من نظر الحسود إليها « 1 » - وقال أيضا فيها على بعض الروايات « 2 » : [ الكامل ] أشفقت أن يرد الزّمان بغدره * أو أبتلى بعد الوصال بهجره « 3 » فقتلته وله علىّ كرامة * ملء الحشا وله الفؤاد بأسره قمر أنا استخرجته من دجنه * لبليّتى وزففته من خدره عهدي به ميتا كأحسن نائم * والحزن ينحر دمعتى في نحره الذي أعرف « ينحر مقلتى » « 4 » ، وهو أصح استعارة . لو كان يدرى الميت ما ذا بعده * بالحىّ منه بكى له في قبره غصص تكاد تفيض منها نفسه * ويكاد يخرج قلبه من صدره والرواية الأخرى أن المتهم بالجارية غلام كان يهواه ، قتله أيضا ، وصنع « 5 » فيه هذه الأبيات ، فصنعت فيه أخت الغلام « 6 » : [ الكامل ] يا ويح ديك الجنّ يا تبّا له * ما ذا تضمّن صدره من غدره قتل الّذى يهوى وعمّر بعده * يا ربّ لا تمدد له في عمره - ويكون الرثاء مجملا كالمدح المجمل ، فيقع موقعا حسنا لطيفا ، كقول ابن المعتز يرثى المعتضد « 7 » : [ الطويل ] قضوا ما قضوا من أمره ثمّ قدّموا * إماما إمام الخير بين يديه وصلّوا عليه خاشعين كأنّهم * صفوف قيام للسّلام عليه

--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « من نظر العيون . . . » ، وما في ف يوافق الديوان والأغانى . ( 2 ) ديوان ديك الجن 92 ، والأغانى 14 / 58 و 59 ، والزهرة 1 / 139 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 113 ، مع اختلاف في الترتيب وبعض الألفاظ . ( 3 ) في ع فقط : « . . . أن يرد الزمان بهجره . . . » . ( 4 ) هذا هو الموجود في كفاية الطالب 114 ، وفي الزهرة 1 / 139 : « يجرح مقلتى . . . » . ( 5 ) في ع والمطبوعتين : « فصنع . . . » ، وما في ف يوافق المغربيتين . ( 6 ) لم أعثر على البيتين إلا في كفاية الطالب 114 ، وهما فيه عن العمدة . ( 7 ) ديوان ابن المعتز 2 / 375 ، وكفاية الطالب 118 ، وفي الديوان اختلاف يسير .