أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

822

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومما أخذ « 1 » على الكميت قوله يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : [ المنسرح ] فاعتتب القول من فؤادي والش * شعر إلى من إليه معتتب إلى السّراج المنير أحمد لا * تعدلنى رغبة ولا رهب « 3 » عنه إلى غيره ولو رفع الن * ناس إلىّ العيون وارتقبوا وقيل : أفرطت ، بل قصدت ولو * عنّفنى القائلون أو ثلبوا إليك يا خير من تضمّنت ال * أرض ولو عاب قولي العيب لجّ بتفضيلك اللّسان ولو * أكثر فيك الضّجاج والصّخب قالوا « 4 » : من هذا الذي يقول له في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفرطت » ، أو يعنفه ، أو يثلبه ، أو يعيبه ، حتى يكثر الضجاج والصخب ؟ هذا « 5 » كله خطأ منه ، وجهل بمواقع المدح ، وقال من احتج له : لم يرد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما أراد عليا رضى اللّه عنه ، فورّى عنه بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم خوفا من بنى أمية . - ومن الشعراء من ينقل / المديح عن رجل إلى رجل ، وكان ذلك دأب البحتري ، وفعله أبو تمام في قصائد معدودة منها « 6 » : [ الكامل ] قدك اتّأب أربيت في الغلواء

--> ( 1 ) انظر هذا المأخذ في البيان والتبيين 2 / 239 و 240 ، والحيوان 5 / 169 - 171 ، والموشح 311 ، وعيار الشعر 157 ( 2 ) الأبيات في البيان والتبيين 2 / 239 و 240 ، والحيوان 5 / 170 ، وشرح هاشميات الكميت 110 و 111 والبيت الخامس وحده في الموشح 311 ، وعيار الشعر 157 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « . . . لا يعدلنى . . . » . ( 4 ) انظر هذا القول في البيان والتبيين 2 / 240 ، والحيوان 5 / 169 - 171 ، وما في معناه في الموشح 311 ، وعيار الشعر 157 ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « وهذا » . ( 6 ) ديوان أبى تمام 1 / 20 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « كم تعذلون وأنتم سجرائى ؟ » . وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 26 و 470 و 3 / 2 / 597