أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
803
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وكذكرهم السماحة ، والتغابن ، والانظلام ، والتبرع بالنائل ، والإجابة للسائل ، وقرى الأضياف ، وما جانس هذه الأشياء ، وهي من أقسام العدل . وأما تركيب بعضها مع « 1 » بعض فتحدث منه ستة أقسام : يحدث من تركيب العقل مع الشجاعة الصبر على الملمّات ، ونوازل الخطوب ، والوفاء بالإيعاد ، وعن تركيب العقل مع السخاء البرّ ، وإنجاز الوعد ، وما أشبه ذلك ، وعن تركيب العقل مع « 2 » العفّة التنزّه ، والرغبة عن المسألة ، والاقتصار على أدنى معيشة ، وما أشبه ذلك ، وعن تركيب الشجاعة / مع السخاء الإتلاف والإخلاف ، وما جانس ذلك ، وعن تركيب الشجاعة مع العفة إنكار الفواحش ، والغيرة على الحرم ، وعن « 3 » السخاء مع العفة الإسعاف بالقوت ، والإيثار على النفس ، وما شاكل ذلك . قال : وكلّ واحدة من هذه الفضائل الأربع المتقدم ذكرها - وسط بين طرفين مذمومين . - مدح أبو العتاهية « 4 » عمر بن العلاء ، فأعطاه سبعين ألفا ، وخلع عليه ، حتى لم يستطع أن يقوم ، فغار الشعراء / لذلك ، فجمعهم ، ثم قال : عجبا لكم معشر الشعراء ، ما أشد حسد بعضكم لبعض ! ! إن أحدكم يأتينا « 5 » ليمدحنا ، فيشبب « 6 » في قصيدته بصديقته بخمسين بيتا ، فما يبلغنا حتى تذهب لذاذة مدحه ، ورونق شعره ، وقد أتى أبو العتاهية ، فنسب « 7 » بأبيات يسيرة ، ثم قال « 8 » :
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . من بعض فيحدث منها . . . » . ( 2 ) في ص وف فقط : « . . . والعفة » . ( 3 ) في ع فقط : « وعن تركيب السخاء . . . » ، وما في باقي النسخ يوافق نقد الشعر . ( 4 ) انظر القصة كلها في الأمالي 1 / 243 ، وزهر الآداب 1 / 324 ، والأغانى 4 / 38 ، وكفاية الطالب 74 ، والسمط 1 / 551 ( 5 ) في ص وزهر الآداب « يأتي » ، وما هنا يوافق الأمالي والكفاية . ( 6 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فينسب . . . » . ( 7 ) في ف : « فشبب » ، وفي المطبوعتين فقط « فنسب في أبيات » . ( 8 ) ديوان أبى العتاهية 605 ، وفيه أن القصيدة في مدح عمرو بن العلاء ، وهو خطأ ، انظر المصادر السابقة . والأبيات في المصادر السابقة ، وهناك اختلاف في بعض الألفاظ .