أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
785
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- فأما « 1 » قول السيد الحميري « 2 » : [ الكامل ] ولقد يكون بها أوانس كالدّمى * هند وعبدة والرّباب وبوزع « 3 » فإنه ثقيل من أجل « بوزع » ، وأنكر هذه اللفظة عبد الملك بن مروان على جرير « 4 » ، فما ظنّك بالسيد الحميري ؟ ! ! - وكلما كانت اللفظة أحلى كان ذكرها في الشعر أشهى ، اللهم إلا أن يكون الشاعر لم يزوّر الاسم ، وإنما قصد الحقيقة / لا إقامة الوزن ، فحينئذ لا ملامة عليه ، ما لم يجد في الكنية مندوحة . - وقال يزيد بن أم الحكم « 5 » : [ البسيط ] أمسى بأسماء هذا القلب معمودا * إذا أقول صحا يعتاده عيدا « 6 » كأنّ أحور من غزلان ذي بقر * أهدى لعائشة العينين والجيدا على أن بعضهم روى : أهدى لها شبه العينين والجيدا « 7 » وهو أجود لا محالة ، ومثل هذا كثير في أشعار القدماء .
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وأما . . . » . ( 2 ) ديوان السيد الحميري 268 ، والأغانى 7 / 267 ( 3 ) في ع وف والمطبوعتين : « ولقد تكون » ، وفي ف : « . . . هند ودعد . . . » ، وفي الديوان والأغانى : « جمل وعزة والرباب . . . » . ( 4 ) انظر هذا الإنكار في الشعر والشعراء 1 / 70 ، وانظر الأغانى 8 / 253 ( 5 ) البيتان في الأغانى 12 / 288 ، ضمن أربعة أبيات واللسان في [ عود ] ضمن ثلاثة أبيات مع اختلاف في الشطر الثاني من البيت الثاني فيهما . ( 6 ) معمود : هدّه العشق . والعيد : ما يعتاد من نوب وشوق وهمّ ونحوه . ( 7 ) في الأغانى مثل هذه الرواية : « . . . أهدى لها شبه العينين . . . » وفي المطبوعتين والمغربيتين سقطت كلمة « والجيدا » .