أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
778
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وللمحدثين طريق غير هذه كثيرة الأنواع أيضا ، فمما أختاره « 1 » من ذلك ما ناسب قول أبى نواس « 2 » : [ الكامل ] حلّت سعاد وأهلها سرفا * قوما عدى ومحلّة قذفا « 3 » وكأنّ سعدى إذ تودّعنا * وقد اشرأبّ الدّمع أن يكفا رشأ تواصين القيان به * حتّى عقدن بأذنه شنفا « 4 » فإن هذا في غاية الجودة ، ونهاية الإحسان . - وما ناسب قول مسلم بن الوليد « 5 » : [ الطويل ] أحبّ الّتى صدّت وقالت لتربها : * دعيه ، الثّريّا منه أقرب من وصلى أماتت وأحيت مهجتي فهي عندها * معلّقة بين المواعيد / والمطل « 6 » وما نلت منها نائلا غير أنّنى * بشجو المحبّين الألى سلفوا قبلي بلى ربّما وكّلت عيني بنظرة * إليها تزيد القلب خبلا على خبل - ومن الجيد قول الوليد بن عبيد البحتري « 7 » : [ البسيط ] رددن ما خفّفت منه الخصور إلى * ما في المآزر فاستثقلن أردافا إذا نضون شفوف الرّيط آونة * قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا « 8 »
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « أختار » . ( 2 ) ديوان أبى نواس 432 ( 3 ) سرف : مكان في مكة المكرمة قرب التنعيم [ انظر معجم البلدان ] . وقذف : بعيدة . ( 4 ) الشنف : هو القرط . ( 5 ) ديوان صريع الغوانى 34 ، وانظر ما قيل عن الأبيات في كفاية الطالب 59 ( 6 ) في ف والمغربيتين : « . . . بين المواعد . . . » وهي صحيحة من حيث الوزن وكذلك في كفاية الطالب . ( 7 ) ديوان البحتري 3 / 1380 و 1381 ، وفيه جاء البيت الثاني قبل الأول بثلاثة أبيات ، وانظر ما قيل عنهما في كفاية الطالب 60 ( 8 ) الشفوف جمع الشّف : وهو الثوب الرقيق . والرّيط : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا .