أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
776
العمدة في صناعة الشعر ونقده
محاسنه ، وتعفّى معالم جماله ، ووجدت حذّاق الشعراء ، وأرباب الصناعة من المحدثين / يحترسون في « 1 » مثل هذه الحال احتراسا يحميهم شوائب النقصان ، ويقف بهم على محجّة الإحسان . - ومن مختار ما قيل في النسيب قول المرّار العدوىّ « 2 » : [ الرمل ] وهي هيفاء هضيم كشحها * فخمة حيث يشدّ المؤتزر « 3 » صلتة الخدّ طويل جيدها * ضخمة الثّدى ولمّا ينكسر « 4 » يضرب السّبعون في خلخالها * فإذا ما أكرهته ينكسر « 5 » لا تمسّ الأرض إلّا دونها * عن بلاط الأرض ثوب منعفر « 6 » تطأ الخزّ ولا تكرمه * وتطيل الذّيل منه وتجر ثمّ تنهدّ على أنماطها * مثل ما مال كثيب منقعر « 7 » عبق العنبر والمسك بها * فهي صفراء كعرجون العمر « 8 »
--> ( 1 ) في م فقط : « من مثل » . ( 2 ) هو المرار - أو زياد - بن منقذ العدوي التميمي ، وبنو العدوية ينسبون إلى أمهم ، وهي تنتهى في نسبها إلى عدى بن عبد مناة ، وهو شاعر مشهور ، وهو الذي سعى بجرير إلى سليمان بن عبد الملك في موضوع ولاية العهد . الشعر والشعراء 2 / 697 ، ومعجم الشعراء 338 ، والمؤتلف والمختلف 268 ، وزهر الآداب 2 / 1064 ، وسمط اللآلي 2 / 832 ، والخزانة 5 / 253 ، وهامش البيان والتبيين 4 / 8 ، وهامش عيون الأخبار 4 / 30 ، وهامش المفضليات 72 ( 3 ) الأبيات ضمن قصيدة في المفضليات 90 - 92 ، والاختيارين 356 - 361 ، مع اختلاف في الترتيب وفي بعض الألفاظ فيهما ، والثاني وحده في البيان والتبيين 4 / 8 ، وعيون الأخبار 4 / 30 الهيفاء : الضامرة البطن . وهضيم كشحها : هي ضامرة الكشح ، والكشح ما بين آخر الأضلاع إلى الورك ، وهو يقصد الخصر . وفخمة : ضخمة العجيزة . ( 4 ) صلته الخد : أي منجردة الخد ليست برهلة . ( 5 ) يضرب السبعون : يعنى سبعين مثقالا ، فيعجز عنها فينكسر من امتلاء ساقها . ( 6 ) منعفر : أصابه العفر وهو التراب . ( 7 ) تنهدّ : كأنها تنكسر . والأنماط : ضرب من البسط . والكثيب : التّلّ من الرمل . ومنقعر : منقطع ، كما تنقعر النخلة . ( 8 ) عبق : يمكن أن تقرأ اسما وأن تقرأ فعلا ، وعبق العنبر : ما يعلق منه ويلصق . فهي صفراء : أي من الطيب . والعرجون : أصل العذق الذي يعوجّ ، ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا . والعمر : نخلة السكر .