أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
771
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- قال « 1 » الوليد بن عبيد البحتري « 2 » : كنت في حداثتى أروم الشعر ، وكنت أرجع فيه إلى طبع ، ولم أكن أقف على تسهيل مآخذه ، ووجوه اقتضابه « 3 » ، حتى قصدت أبا تمام ، وانقطعت « 4 » إليه ، واتكلت في تعريفه عليه ، فكان أول ما قال لي : يا أبا عبادة ، تخيّر الأوقات وأنت قليل الهموم ، صفر من الغموم . واعلم أن العادة في الأوقات أن يقصد الإنسان لتأليف شيء أو حفظه في وقت السّحر ؛ وذلك أن النفس قد أخذت حظّها من الراحة ، وقسطها من النوم . فإن « 5 » أردت النسيب « 6 » فاجعل « 7 » اللفظ رقيقا ، والمعنى رشيقا ، وأكثر فيه من بيان الصّبابة ، وتوجّع الكآبة ، وقلق الأشواق ، ولوعة الفراق . وإذا « 8 » أخذت في مدح سيّد ذي أياد / فأشهر مناقبه ، وأظهر مناسبه ، وأبن معالمه ، / وشرّف مقاومه « 9 » ، وتقاصّ « 10 » المعاني ، واحذر المجهول منها ، وإياك أن تشين شعرك بالألفاظ الرّديّة « 11 » ، وكن « 12 » كأنك خياط تقطّع « 13 » الثياب على مقادير الأجسام . وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ، ولا تعمل « 14 » إلا وأنت فارغ القلب ،
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « قال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق زهر الآداب . ( 2 ) انظر هذا القول في زهر الآداب 1 / 110 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « . . . اقتضائه . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق زهر الآداب . واقتضابه : ارتجاله . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فانقطعت . . . » وما هنا يوافق زهر الآداب . ( 5 ) في زهر الآداب : « وإن . . . » . ( 6 ) في ع فقط وزهر الآداب : « التشبيب » . ( 7 ) في زهر الآداب : « فاجعل اللفظ رشيقا ، والمعنى رقيقا » . ( 8 ) في ص : « وإن أخذت . . . » ، وفي زهر الآداب : « فإذا . . . » . ( 9 ) في المطبوعتين فقط وزهر الآداب : « مقامه » . والمقاوم جمع مقام . ( 10 ) في ف : « وتقاصى . . . » ، وفي المطبوعتين وإحدى المغربيتين : « وتقاض . . . » ، وفي زهر الآداب « ونضد المعاني » . ( 11 ) في ع والمطبوعتين : « الزرية » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق زهر الآداب . ( 12 ) في زهر الآداب : « ولتكن » . ( 13 ) في ف والمغربيتين والمطبوعتين وزهر الآداب : « . . . يقطع » بالمثناة التحتية . ( 14 ) في زهر الآداب : « ولا تعمل شعرك . . . » .