أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

765

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ولو لم آت في هذا الباب إلا بما بنيته عليه من ذكر أشعار السيد الرئيس أبى الحسن - أيده اللّه - لكان في « 1 » ذلك فوق الرضا والكفاية ، فمن ذلك قوله « 2 » : [ الرمل ] باكر الرّاح ودع عنك العذل * واسع في الصّحّة / من قبل العلل واغتنم لذّة يوم زائل * فالمنايا ضاحكات بالأمل ما ترى السّاقى كشمس طلعت * تحمل المرّيخ في برج الحمل ؟ مائسا كالغصن في دعص نقا * فاتر المقلة زينت بالكحل « 3 » - وقوله أيضا يتغزل : [ السريع ] مرّ بنا يهتزّ في مشيه * مثل اهتزاز الغصن الرّطب فمقلتى ترتع في حسنه * ومقلتاه أحرقت قلبي قوله : « أحرقت » وهما مقلتان ، كقول بعضهم ، وأنشده ابن الجراح في طبقات الشعراء « 4 » : [ المديد ] أشركت عيناه ظالمة * في دمى يا عظم ما جنت « 5 » فقال : « ظالمة » ، وقال : « جنت » ؛ لأن التثنية جمع في الحقيقة ، والجماعة يخبر « 6 » عنها كما يخبر عن الواحد ، لمكان التأنيث .

--> ( 1 ) في المطبوعتين وإحدى المغربيتين : « لكان ذلك . . . » . ( 2 ) لم أعثر في أي كتاب على إشارة إلى أشعار هذا الرجل . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فاتن المقلة . . . » . والمائس : المتمايل . ( 4 ) البيت آخر أربعة أبيات في عيون الأخبار 4 / 140 منسوبة إلى العباس بن جرير من ولد خالد ابن عبد اللّه ، وانظر في هامشه ما قيل عن التعبير بالواحد عن الاثنين . ( 5 ) في عيون الأخبار : « شركت عيناه . . . من عظم . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « تخبر . . . » بالمثناة الفوقية في المرتين .