أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
753
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في التصرف ونقد الشعر - يجب للشاعر أن يكون متصرفا في أنواع الشعر « 1 » ، من جدّ وهزل ، وحلو وجذل ، وأن لا يكون في النسيب أبرع منه في الرثاء ، ولا في المديح أنفذ منه في الهجاء ، ولا في الافتخار أبلغ منه في الاعتذار ، ولا في واحد مما ذكرت أبعد منه صوتا في سائرها / فإنه متى كان كذلك حكم له بالتقدم ، وحاز قصب / السبق ، كما حازها بشار بن برد ، وأبو نواس بعده . - حكى الصاحب بن عباد في صدر رسالة صنعها على أبى الطيب ، قال « 2 » : حدثني محمد بن « 3 » يوسف الحمادى قال : حضرت مجلس عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن طاهر ، وقد حضر « 4 » البحتري ، فقال : يا أبا عبادة ، مسلم « 5 » أشعر أم أبو نواس ؟ فقال : بل أبو نواس ؛ لأنه يتصرف في كل طريق ، ويتنوع « 6 » في كل مذهب ، إن شاء جدّ ، وإن شاء هزل ، ومسلم يلزم طريقا « 7 » لا يتعداه ، ويتحقق بمذهب لا يتخطاه « 8 » ، فقال له عبيد اللّه : إن أحمد بن يحيى / ثعلبا لا يوافقك على هذا ، فقال : أيها الأمير ، ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه ممن يحفظ الشعر ولا يقوله ، وإنما « 9 » يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه ، فقال : وريت « 10 » بك زنادى يا أبا عبادة ، إن حكمك في عمّيك - أبى نواس ،
--> ( 1 ) انظر الصناعتين 23 ، وكفاية الطالب 38 ، وفي المغربيتين : « يجب على الشاعر . . . » . ( 2 ) انظر الكشف عن مساوئ شعر المتنبي 224 [ ضمن كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي ] ، ودلائل الإعجاز 252 و 271 ، والصناعتين 24 ( 3 ) سقطت كلمة « بن » من ع . ( 4 ) في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين : « وقد حضره . . . » ، وما في ع يوافق الكشف عن مساوئ شعر المتنبي . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « أمسلم » . ( 6 ) في ع : « وينزع » ، وفي ص وف « ويتبرع . . . » وفي المطبوعتين : « يبرع . . . » ، وما اعتمدته من المغربيتين يوافق الكشف عن مساوئ شعر المتنبي . ( 7 ) في ع والمطبوعتين فقط : « طريقا واحدا » . ( 8 ) انظر الصناعتين 24 ( 9 ) في ع وإحدى المغربيتين : « إنما » ، وفي المطبوعتين : « فإنما . . . » . ( 10 ) وريت : اتّقدت ، وخرجت نارها .