أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

731

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] وقلت لساقينا : أجزها ، فلم أكن * ليأبى أمير المؤمنين وأشربا « 1 » فجوّزها عنّى عقارا ترى لها * إلى الشّرف الأعلى شعاعا مطنّبا - وقد تقدم ذكر الإجازة التي في عيوب القوافي ، وذكرت اشتقاقها « 2 » . - ومن « 3 » هذا الباب نوع يسمّى « التمليط » « 4 » ، وهو أن يتساجل الشاعران ، فيصنع هذا قسيما ، وهذا قسيما ؛ لينظر أيهما ينقطع قبل صاحبه . - وفي الحكاية « 5 » أن امرأ القيس قال للتوأم اليشكري : إن كنت شاعرا - كما تقول - فملّط أنصاف ما أقول ، فأجزها ، قال : نعم ، قال امرؤ القيس : [ الوافر ] أحار ترى بريقا هبّ وهنا فقال التوأم : / كنار مجوس تستعر استعارا فقال امرؤ القيس : أرقت له ونام أبو شريح فقال التوأم : إذا ما قلت قد هدأ استطارا ولم يزالا « 6 » هكذا ، يصنع هذا قسيما ، وهذا قسيما إلى آخر الأبيات ، وقد تقدم إنشادها في باب أدب الشاعر من هذا الكتاب .

--> ( 1 ) في ع وف فقط : « . . . لساقيها . . . » ، وفي المطبوعتين : « أجزنا . . . » ، وفي الديوان والمغربيتين « فلم يكن . . . » . ( 2 ) انظر ذلك في باب القوافي ص 265 وما بعدها . ( 3 ) في ع : « ومن هذا النوع باب » ، وفي ص : « ومن هذا النوع نوع . . . » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) سبق هذا كله في « باب في أدب الشاعر » ص 323 ( 5 ) انظر الحكاية في « باب في أدب الشاعر » ص 324 و 325 ( 6 ) في م : « ولا يزالان . . . » ، وفي المغربيتين : « فلم يزالا . . . » .