أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

47

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقال الطائي « 1 » في مثل هذا النحو « 2 » لمحمد بن عبد الملك الزيات - على ما كان فيه من الكبر والإعجاب ، وهو حينئذ الوزير الأكبر « 3 » - : [ الطويل ] لقد زدت أوضاحى امتدادا ولم أكن * بهيما ولا أرضى من الأرض مجهلا ولكن أياد صادفتني جسامها * أغرّ فوافت بي أغرّ محجّلا « 4 » فطمح بنفسه إلى حيث ترى ، فجعل « 5 » الغرّة من كسبه - وهي في الوجه مشهورة - والتحجيل من زيادة « 6 » الممدوح ، وهو في القوائم . - وقد سبق إلى هذا المعنى أبو نخيلة « 7 » السعدي ، فقال يمدح مسلمة بن عبد الملك :

--> ( 1 ) هو حبيب بن أوس الطائي ، يكنى أبا تمام ، واشتهر بكنيته ، ولد بجاسم من أعمال دمشق ، ونشأ بمصر ، وهو شاعر صاحب صنعة ، دقيق المعاني ، غواص على ما يستصعب منها ، ويعسر متناولة على غيره ، ت 228 أو 231 أو 232 ه . الأغانى 16 / 383 ، والفهرست 160 ، وتاريخ بغداد 8 / 248 ، ومروج الذهب 4 / 68 ، والشذرات 2 / 72 ، وطبقات ابن المعتز 282 ، وسمط اللآلي 1 / 425 ، وخزانة الأدب 1 / 356 ، ووفيات الأعيان 2 / 11 ، والوافي 11 / 292 ، ومسائل الانتقاد 140 ، ومعاهد التنصيص 1 / 38 وغير ذلك كثير . ( 2 ) في ف والمغربيتين : « في هذا النحو » ، وفي المطبوعتين : « في هذا المعنى » . ( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 99 ، وما بعدها ، مع بعض اختلاف . وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 100 ( 4 ) في خ : « فوفت في » وفي هامش م كتب المحقق : « في الأصل « فوفت في » وهو خطأ ، وفي الديوان : « فألقت بي » ، ويبدو من هذا أن الديوان الذي رجع إليه غير الذي معنا الآن ، وفيه : « فأوفت بي » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « وجعل » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « زيادات » ، وهو خطأ من النساخ الذين لا يعرفون قراءة الخط المغربي ، فالتاء ( ة ) بالخط المغربي لها رأس من فوق يوهم بأنها ألف ! ! ! . ( 7 ) هو يعمر بن حزن - أو حزم - بن زائدة ، وهو من بنى حمّان بن كعب بن سعد ، وما مدح أبو نخيلة إلا خليفة أو وزيرا ، وكان من أفصح الناس وأشعرهم ، وكان مطبوعا مقتدرا ، كثير البدائع والمعاني ، غزيرا جدا ، وكان الغالب عليه الرجز ، ومع ذلك لا يقصر في الشعر ، وسمى أبا نخيلة لأن أمه وضعته في أصل نخلة ، ويكنى أبا الجنيد . الشعر والشعراء 2 / 602 ، والمؤتلف والمختلف 296 ، والأغانى 20 / 390 ، وطبقات ابن المعتز 63 ، وسمط اللآلي 1 / 135 ، وخزانة الأدب 1 / 165