أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

39

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وتشغل فيما سوف تكره غبّه * كذلك في الدّنيا تعيش البهائم - وممّا أثبته حمّاد الراوية « 1 » من شعره « 2 » : [ مجزوء الكامل ] انه الفؤاد عن الصّبا * وعن انقياد للهوى « 3 » فلعمر ربّك إنّ في * شيب المفارق والجلا « 4 » لك واعظا لو كنت تت * تعظ اتّعاظ ذوى النهى حتّى متى لا ترعوى * وإلى متى وإلى متى ؟ بلى الشباب وأنت إن * عمّرت رهن للبلى وكفى بذلك زاجرا * للمرء عن غىّ كفى - ومن شعره أيضا ، أنشده ابن داود القياسىّ « 5 » في كتابه « 6 » :

--> ( 1 ) هو حماد بن سابور - أو ميسرة - بن المبارك ، يكنى أبا القاسم ، وكان أول من لقب بالراوية ، كما كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها ، وهو الذي جمع المعلقات . ت 155 ه . المعارف 541 ، والفهرست 104 ، والأغانى 6 / 70 ، ومعجم الأدباء 10 / 258 ، ونزهة الألباء 39 ، ووفيات الأعيان 2 / 206 ، وخزانة الأدب 9 / 446 ، وأمالي المرتضى 1 / 131 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 157 ، وما فيه من مصادر . ( 2 ) الأبيات في الأمالي 2 / 45 ضمن سبعة أبيات دون تغيير . ( 3 ) في خ : « وعن انقياده للهوى » [ كذا ] ، وفي م « وعن انقيادك للهوى » ، وفي هامشها كتب المحقق : « في المطبوعتين « وعن انقياده » ويلزمه سكون الهاء أو كسرها باختلاس - وهي ضمير الغائب - في غير وقف ، وليس بشئ ، والأفضل ما أثبتناه » . وأقول : وهذا التعليق ليس بشئ أيضا ، ويتضح أن المحققين لجميع النسخ لم يطلعوا على نسختي ص وف والمغربيتين ولم يرجعوا إلى الأمالي ولم يرجع محقق م إلى أية مخطوطة ، وإنما قام بإصلاح البيت من عنده ، في حين لم تكن نسخة الأزهر بعيدة عنه ! ! ! . ( 4 ) الجلا بالقصر : انحسار مقدم الشعر - كتابته بالألف - وقيل : هو دون الصلع ، وقيل : هو أن يبلغ انحسار الشعر نصف الرأس : [ انظر اللسان في جلا ] . ( 5 ) هو محمد بن داود بن علي بن خلف القياسي الأصبهاني الظاهري ، يكنى أبا بكر ، كان فقيها على مذهب أبيه ، وهو أحد أذكياء زمانه ، وصاحب كتاب الزهرة ، تصدر للاشتغال بالفتوى في بغداد بعد أبيه ، وكان يناظر ابن سريج ، وله شعر رائق ، وهو ممن قتله الهوى . ت 297 ه . تاريخ بغداد 5 / 256 ، والفهرست 272 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 109 ، والشذرات 2 / 226 ، ووفيات الأعيان 4 / 259 ، والوافي بالوفيات 3 / 58 ( 6 ) البيتان في سير أعلام النبلاء 5 / 127 ، وقبلهما : إنه لما انصرف عمر عن قبر سليمان قدموا له مراكبه فقال . . . ، وهما له في ربيع الأبرار 1 / 433 وفيهما اختلاف يسير ، ولم أجدهما في الزهرة .