أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
20
العمدة في صناعة الشعر ونقده
واضعة من قدره ، مستخدمة له ، نازلة به ، مسقطة لمروءته ، ورتبة الشاعر لا مهانة فيها عليه ، بل تكسبه مهابة العلم ، وتكسوه جلالة « 1 » الحكمة . - فأما قيامه وجلوس صاحب اللحون ؛ فلأن هذا متشوّف إليه ، يحبّ إسماع من بحضرته أجمعين بغير آلة ولا معين ، ولا يمكنه ذلك إلا قائما أو مشرفا ؛ ليدل « 2 » على نفسه ، ويعلم أنه المتكلم دون غيره ، وكذلك الخطيب ، وصاحب اللحون لا يمكنه القيام لما في حجره ، ليس كرما منه على القوم « 3 » ، « 4 » على أن منهم من كان يقوم بالدف والمزهر « 4 » - وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم / : « إنّ من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكما « 5 » ، وقيل : « لحكمة » فقرن البيان بالسحر فصاحة منه صلى اللّه عليه وسلّم ، وجعل من الشعر حكما ؛ لأن السّحر يخيّل للإنسان ما لم يكن ؛ للطافته ، وحيلة صاحبه ، وكذلك البيان يتصوّر فيه الحقّ بصورة الباطل ، والباطل بصورة الحق ؛ لرقة معناه ، ولطف موقعه ، وأبلغ البيانين عند العلماء الشعر بلا مدافعة ، وقال رؤبة « 6 » :
--> ( 1 ) في ص : « جلال » . ( 2 ) في المطبوعتين : « وليدل » . ( 3 ) في ف وخ : « . . . لما في حجره كرامة منه على القوم » [ كذا ] وهذا يناقض ما يقصده المؤلف . وفي م : « لا كرامة منه » وفي الهامش كتب : « في كل الأصول « كرامة منه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من ص ، وفي ف : « . . . من يقوم » ، وما في المطبوعتين يوافق المغربيتين . ( 5 ) جاء هذا الحديث في لباب الآداب لأسامة مرتين في ص 333 ، وفي ص 355 بصيغة : « إن من الشعر لحكما ، وإن من البيان لسحرا » ، وقد قال محقق الكتاب الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه - في تحقيقه في المرة الأولى : قال في النهاية : والحديث رواه أحمد في المسند رقم 2424 ج 1 / 269 ، وفي مواضع أخرى ، ورواه أبو داود أيضا 4 / 461 ، وجاء عن غيره من الصحابة . وقال المحقق في المرة الثانية : وقد روى القسم الأول منه الترمذي 2 / 138 ، وابن ماجة 2 / 214 ، وأحمد 5 / 125 ، والبخاري 8 / 34 ، وفتح الباري 10 / 446 ، وذكر سبب الحديث ، فليرجع إليه من يريد . أقول : وانظر قصة الحديث في البيان والتبيين 1 / 53 و 349 والأمثال لأبى عبيد القاسم بن سلام 37 وجمهرة الأمثال 1 / 13 ومجمع الأمثال 1 / 9 وفصل المقال 16 وديوان المعاني 1 / 150 وزهر الآداب 1 / 5 و 6 وكفاية الطالب 34 و 35 وانظر الحديث في نصيحة الملوك 308 و 309 ( 6 ) هو رؤبة بن عبد اللّه العجاج بن رؤبة التميمي ، يكنى أبا الجحاف ، وأبا محمد ، عاش في الدولتين الأموية والعباسية ، وكان راجزا فصيحا ، أخذ عنه علماء اللغة ، وكانوا يحتجون بقوله ، ويثقون فيه . ت 145 ه . -