أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 7

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باعها ورثة أصحابها ، فوجدت الكثير من الدواوين التي كانت تنقصنى ، واشتريت الكثير أيضا من المعارض في الرياض والقاهرة في طبعاتها الجديدة ، وسوف يرى القارئ أنني أذكر الديوان بعد التخريج ضنّا منى بحذف ما قمت به من عمل أرى أنه مثمر إن شاء اللّه . وعلى الرغم من ذلك فإنني لم أنقطع عن طريقتى في العمل والتي ذكرتها سابقا وهي أن أعمل في أكثر من عمل ، فقد كنت في الرياض أعمل في كتاب العمدة وكتاب سر الفصاحة بعد أن عثرت على نسخة مخطوطة عتيقة له ، وسيأتي الحديث عن ذلك في سر الفصاحة إن شاء اللّه ، وكانت السنوات الخمس التي قضيتها في الرياض إكمالا لهذا العمل في هذا السفر الجليل الذي سماه صاحبه العمدة ، وأستميح القارئ الأديب المحب أن أسمى عملي في هذا الكتاب العمدة في تحقيق العمدة ، وسوف يرى القارئ المحب أنني محق في هذه التسمية ، هذا وإنني أهمس في أذن القارئ الأديب أن يقرأ ما كتبته بعد هذه المقدمة ؛ لأن هذه المقدمة مفتاح يفتح غرفة مليئة بالمفاجئات والمفارقات التي لا بدّ أن يعرفها القارئ العزيز . وعلى الرغم من طول مدة العمل في هذا الكتاب فإنه لن ينال رضا كل الناس وإن كان العلماء منهم سيرضون ويفرحون ، أما الآخرون فلن يرضيهم شيء ، وسيحولون ضوء الشمس إلى ظلام دامس ؛ لأن الشمس تعشى عيونهم ، وقد قال ابن رشيق : إن كل من بحث عن شيء وجده . من أجل ذلك فإنني أرجو أن يسامحنى العلماء الأفاضل إذا رأوا تقصيرا في مكان ، وأرجو أن ينبهونى إلى ذلك مشكورين . وقبل أن أختم كلامي لا بدّ أن أذكر بالشكر والتقدير مشاركة أخي الأستاذ محمد الخانجي لي في كل المتاعب التي لقيتها في أثناء الطباعة ، فقد كان يقرأ ويراجع معي ، وإنني أجد من اهتمامه بالتراث والعناية به ما يفوق كلّ وصف أو مدح ؛ لأن التراث بالنسبة له حياة ، فإذا ذكر التراث ذكر محمد الخانجي ، وإذا ذكر محمد الخانجي ارتبط اسمه بخدمة التراث ، فبينهما وشيجة لا تنفصم ، وليس هذا بغريب على أسرة الخانجي ، وإنني أرجو أن يكون خير خلف لخير سلف من أبيه وجده ، وقد أثبتت الأيام أنه جدير بخدمة التراث والعناية به ، وكانت جائزة التراث خير شاهد على ذلك . هذا وإنني أرجو أن أكون قد وفقت فيما أردته ، واللّه حسبي ونعم الوكيل رَبَّنا