أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

13

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وكان من عميان الشعراء كتّاب أزمّة « 1 » ، كبشار « 2 » وأبى على البصير « 3 » ، وكان ابن الرومي « 4 » من أكبر كتّاب الدواوين ، فغلب عليه الشعر ؛ لأنه غلّاب ، وكما نجد « 5 » من يمدح السوقة من الشعراء ، « 6 » فكذلك نجد للسوقة كتّابا ، وللتجار الباعة في وقتنا هذا وقبله « 6 » . - ولم أهجم بهذا الرد ، وأردّ « 7 » هذه الحجة ، لولا أن السيد - أبقاه اللّه - قد جمع النوعين ، وحاز الفضيلتين ، فهما نقطتان من بحره ، ونوّارتان من زهره ، وسيرد في أضعاف هذا الكتاب من / أشعاره ما يكون دليلا على صدق ما قلته إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) الأزمّة : جمع زمام ، وهو ما زمّ به ، أي شدّ من حبل ، وخشب ، وخيط ، ويقصد منه حفظ الشيء . انظر اللسان في [ زمم ] . ( 2 ) هو بشار بن برد بن يرجوخ ، العقيلي بالولاء ، يكنى أبا معاذ ، ويلقب بالمرعث ، وقد ولد أعمى ، فما نظر إلى الدنيا قط ، وكان يشبه الأشياء بعضها ببعض ، فيأتي بما لا يقدر عليه البصراء ، قتل عام 168 ه . الشعر والشعراء 2 / 757 ، والأغانى 3 / 135 ، وطبقات ابن المعتز 21 ، والموشح 384 ، والفهرست 181 ، ومعاهد التنصيص 1 / 289 ، وتاريخ بغداد 7 / 112 ونكت الهميان 125 ، ونوادر المخطوطات 2 / 296 ، ومسائل الانتقاد 130 ، ووفيات الأعيان 1 / 271 والشذرات 1 / 264 وخزانة الأدب 3 / 230 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 24 ( 3 ) هو الفضل بن جعفر بن الفضل بن يونس ، يكنى أبا على ، كان أعمى ، وكان يتشيع تشيعا فيه غلو ، ولقب بالبصير على العادة في التفاؤل ، عاش إلى أيام المعتز ، وقيل توفى سنة الفتنة ، وقيل بعد الصلح ، أي بعد سنة 251 ه . تاريخ بغداد 5 / 237 ، ومعجم الشعراء 185 ، وطبقات ابن المعتز 397 ، ونكت الهميان 225 ( 4 ) هو علي بن العباس بن جريج ، يكنى أبا الحسن ، وهو أشعر أهل زمانه بعد البحتري ، وكان مقدما في الهجاء ، وكان كثير الطيرة ، مات مسموما عن طريق وزير المعتضد سنة 283 ه . الفهرست 190 ، وتاريخ بغداد 12 / 23 ، ومعجم الشعراء 145 ، ومروج الذهب 4 / 283 ، والموشح 545 ورسالة الغفران 476 ، وسمط اللآلي 1 / 160 ، ومعاهد التنصيص 1 / 108 ، ومسائل الانتقاد 145 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 495 ( 5 ) في ف « يجد » بالمثناة التحتية ، وفي المطبوعتين : « تجد » بالمثناة الفوقية . ( 6 - 6 ) في ف : « فكذلك يجد للسوق كتابا وللتجار ولاعة في فرقتنا هذا وقبله » [ كذا ] وفي المطبوعتين : « فكذلك تجد . . . في زمننا » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « وأورد » .