أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

595

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الخفيف ] اشربا ما شربتما فهذيل * من قتيل وهارب وأسير فجمع الوجوه كلها في مصراع - ومن التقسيم الجيد قول نصيب « 1 » : [ الطويل ] فقال فريق القوم : لا ، وفريقهم : * نعم ، وفريق قال : ويحك ما ندري « 2 » فلم يبق « 3 » جواب سائل إلا أتى به ، فاستوفى جميع الأقسام ، وزعم قوم « 4 » أنه أفضل بيت وقع فيه تقسيم . - ومن أناشيد قدامة في هذا الباب قول الشماخ يصف حمار وحش « 5 » : [ الطويل ] متى ما تقع أرساغه مطمئنّة * على حجر يرفضّ أو يتدحرج « 6 » فلم يبق الشماخ قسما ثالثا ، إلا أن يقول : يغوص في الأرض ، وذلك لا يلزمه « 7 » ؛ من جهة أن الحافر عند الجرى وسرعة المشي يقذف الحجر إلى وراء ، إلا أنه لو أتى به لكان حسنا ؛ من أجل قوله : « مطمئنة » .

--> ( 1 ) البيت ضمن قصيدة في الأمالي 2 / 207 ، وانظر ما قيل عنه في نقد الشعر 131 ، والصناعتين 341 ، وحلية المحاضرة 1 / 147 ، وبديع أسامة 61 ، ومعاهد التنصيص 2 / 308 ، وسر الفصاحة 226 ، وتحرير التحبير 177 ، والكتاب 3 / 503 و 4 / 148 ، والمقتضب 2 / 329 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2 / 268 ، وإعجاز القرآن 94 ، وشرح نهج البلاغة 7 / 54 ( 2 ) في الأمالي وبديع أسامة « وفريق أيمن اللّه ما ندري » ، والرواية الثانية في الأمالي « ويلك ما ندري » ، وفي الصناعتين « وفريق لا يمن اللّه ما ندري » ، وتجد في بعض المصادر المذكورة الشطر الأول هكذا : « فقال فريق القوم لما نشدتهم . . . » ، كما تجد في بعضها : « ليمن اللّه . . . » . ( 3 ) سقط قوله : « فلم يبق » من ع . ( 4 ) ربما يقصد ما قاله الحاتمي في حلية المحاضرة حيث بقي من القول الساقط في الحلية قوله : « أحسن من قول نصيب » . ( 5 ) ديوان الشماخ 92 ، وانظر ما قيل عن البيت في نقد الشعر 131 ، والصناعتين 342 ، وسر الفصاحة 226 والمنصف 66 ( 6 ) الأرساغ جمع رسغ - بضم فسكون ، أو بضمتين - الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف من اليد أو الرجل ، ويجمع أيضا على أرسغ . يرفضّ : يتفرق ويذهب . ويتدحرج : يتتابع . ويرفض ويتدحرج مجزومان ، حرّك الأول جوازا للتضعيف ، والثاني للروى . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « لا يلزم » .