أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

546

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقد يجئ التجنيس عن « 1 » غير قصد ، كقول أبى الحسن في بعض « 2 » مقطعاته التي ترد فيما بعد : [ الرمل ] ما ترى السّاقى كشمس طلعت * تحمل المرّيخ في برج الحمل « 3 » فبهذا التجنيس تم المعنى ، وظهر حسنه ؛ إذ كان برج الحمل بيت المريخ وموضع شرف الشمس / فصار بعض الكلام مرتبطا ببعضه ، ومظهرا لخفىّ محاسنه ، وحصل التجنيس فضلة عن « 4 » المعنى ؛ لأنه « 5 » لو قال في غير وزن موضع الحمل : « النطح » « 6 » ، أو « الكبش » ، لكان كلاما مستقيما ، فهذا التجنيس كما ترى عن غير تكلف ، ولا قصد ، ولكن الأكثر أن يكون التجنيس مقصودا إليه ، مأخوذا منه ما سامحت فيه القريحة ، وأعان عليه الطبع . - وقد يعد قوم / من المضارعة ما ناسب اللفظة في الخط فقط « 7 » . كقول اللّه تعالى وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ سورة الكهف : 104 ] ، وهي مضارعة بعيدة ، لا يجب أن يعدّ مثلها . - واختلف الناس في قول الأعشى « 8 » : [ السريع ] إن تسد الحوص فلم تعدهم * وعامر ساد بنى عامر « 9 »

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « على غير » ، وفي ع : « من غير » ، وص مثل المغربيتين . ( 2 ) سقطت كلمة « بعض » من ف والمطبوعتين ، وع وص مثل المغربيتين . ( 3 ) لم أعثر على البيت فيما تحت يدي من مصادر . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « على المعنى » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « لأنه لو قال في وزن . . . » . ( 6 ) في خ : « النطج » بالجيم ، وهو تصحيف مطبعي . والنطح والناطح : قرنا الحمل . وقيل : النطح : نجم من منازل القمر يتشاءم به . انظر اللسان في [ نطح ] . ( 7 ) سماه أسامة بن منقذ « تجنيس التصريف » . انظر بديع أسامة 22 ( 8 ) ديوان الأعشى 177 ، وقد سبق البيت ضمن أربعة أبيات ، في باب من قضى له الشعر أو قضى عليه ص 67 وفي الديوان : « سدت بنى الأحوص لم تعدهم . . . » . ( 9 ) في ص : « إن يسد . . . فلم يعدهم . . . » بالمثناة التحتية ، واعتمدت ما في ع وف والمغربيتين والمطبوعتين وهو يوافق ما جاء في الشعر والشعراء 1 / 335 ، والوساطة 43