أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

528

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وقيل « 1 » : ابن عمرو « 2 » : [ البسيط ] يا عمرو إلّا تدع شتمى ومنقصتى * أضربك حيث تقول الهامة اسقونى « 3 » فيجوز أن يكون أراد أضربك على « 4 » الرأس الذي تصيح منه الهامة : اسقونى ، على زعم الأعراب ، فيكون من هذا الباب ، ويجوز أن يكون مراده أضربك فلا يؤخذ بثأرك ، فتكون « 5 » « حيث » هاهنا / مثلها في قول زهير « 6 » : [ الطويل ] لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم « 7 » فيخرج عن هذا الباب . - وإلى نحو التأويل الأول قصد / أبو الطيب بقوله « 8 » : [ الوافر ] فيا ابن الطاعنين بكلّ لدن * مواضع يشتكى البطل السّعالا أراد الصدر ، أو النحر .

--> ( 1 ) قوله : « وقيل : ابن عمرو » ساقط من ف والمطبوعتين ، وص مثل المغربيتين . ( 2 ) البيت في الشعر والشعراء 2 / 708 ، والمعاني الكبير 2 / 977 ، والأمالي 1 / 129 ، والكامل 1 / 374 ، والسمط 1 / 289 ، والمفضليات 163 ، والمؤتلف والمختلف 170 ، والأغانى 3 / 105 ( 3 ) في الشعر والشعراء 2 / 708 بدأ البيت هكذا : « إنك إلا تدع شتمى . . . » ، وفي الأغانى 3 / 105 : « حتى تقول الهامة . . . » . والهامة : من خرافات العرب ، فقد كانوا يقولون : إذا قتل الرجل فلم يدرك بثأره خرج من رأسه طائر كالبومة ، فيصيح على قبره : اسقونى ، اسقونى ، فإن قتل قاتله كفّ ذلك الطائر وسكن . [ انظر المصادر المذكورة في التخريج ] . ( 4 ) سقطت « على » من ص وف ، وفي المغربيتين : « في الرأس » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « وتكون » . ( 6 ) ديوان زهير 22 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة . . . » . ( 7 ) حيث ألقت رحلها أم قشعم : حيث كان شدة الأمر ، أي حيث ألقت المنية قيد رحلها . وأم قشعم هي الحرب . انظر الديوان . ( 8 ) ديوان المتنبي 3 / 227