أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
4
العمدة في صناعة الشعر ونقده
علي بن أبي الرّجال الكاتب « 1 » ، زعيم الكرم ، وواحد الفهم ، الذي نال الرئاسة ، وحاز السياسة ، وانفرد بالبسط والقبض ، واتحد في الإبرام والنقض ، عن سعى مشكور ، وفضل مشهور ، وعلم بالموارد والمصادر ، ونظر في الأوائل والأواخر ، وتتبّع لآثار من سلف من أهل القدر والشرف ، وتقلّب في مجالس الحكم ، بين ذوى الأخطار « 2 » والهمم ، إلى أن صار نسيج وحده ، وقريع دهره ، غير مدافع عن ذلك ، ولا منازع فيه . فالحمد للّه الذي اختصه بالجلالة ، واستخلصه لشرف الحالة ، وقدّمه على المتقدمين في الرتب ، وأقام به سوق / العلم والأدب ، وجعل ذكره باقيا ، وجدّه ساميا « 3 » ، وأيده من النصر والتوفيق ، بما فيه رضا « 4 » الخالق والمخلوق ؛ فضلا من اللّه ونعمة ، واللّه عليم حكيم . وأنا - أطال اللّه بقاء السيد محروس النعمة ، مرهوب النقمة ، موقّى في دنياه ودينه ، منتفعا بظنه ويقينه ، قليل الأنداد ، كثير الحساد - وإن لم أعلق من العلم إلا بحاشية ، « 5 » ولا أخذت منه إلا في جهة وناحية « 5 » ؛ لسوء المكان ، وقلة الإمكان ، وزمانة « 6 » الزمان ، وحدوث الحدثان ، قبل أن أعلق بحبل عنايته ، « 7 » وأحفظ بعين رعايته ، وأصير في حرم حمايته « 7 » ، فقد وجدت الشعر أكبر علم « 8 »
--> ( 1 ) هو علي بن أبي الرجال الشيباني ، يكنى أبا الحسن ، عالم شاعر ، كان راعى الأدب والأدباء في القيروان ، أيام المعز بن باديس ، وكان عالما بالنجوم ، ويقال عنه : إنه كان هو وأبوه وأهل بيته برامكة إفريقية . هامش الذخيرة 4 / 1 / 222 . ( 2 ) في المطبوعتين : « الأقدار » ، وفي هامش م كتب المحقق : « في نسخة الأخطار » . والأخطار جمع خطر وهو ارتفاع القدر ، والمال والشرف والمنزلة . انظر اللسان في [ خطر ] . ( 3 ) في ص بياض في مكانها . ( 4 ) في ص وف وخ : « رضى » ، وكلاهما صحيح ، واعتمدت ما في م . ( 5 - 5 ) في ف والمطبوعتين : « ولا أخذت منه إلا في ناحية » . ( 6 ) الزّمانة : الآفة والعاهة انظر اللسان في [ زمن ] . ( 7 - 7 ) في المطبوعتين : « وأحفظ وأصير في حرم حمايته » . ( 8 ) في المطبوعتين : « علوم » .