أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
506
العمدة في صناعة الشعر ونقده
« يصور » ، وقد قيل : « يصير » ، وهي لغة قليلة ، وليس « صار » التي هي من أخوات كان ، مستقبلها / « يصير » فقط ، ومعناها « استقر بعد تحول » . - واشتقاق اللغز من « ألغز اليربوع ، ولغز » ، إذا حفر لنفسه مستقيما ، ثم أخذ يمنة ويسرة ؛ ليورّى « 1 » بذلك ، ويعمّى على طالبه . - ومن الإشارات اللحن ، وهو كلام يعرفه المخاطب بفحواه ، وإن كان على غير وجهه ، قال اللّه تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ سورة محمد : 30 ] ، وإلى هذا ذهب الحذاق في تفسير قول الشاعر « 2 » : [ الخفيف ] منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا « 3 » - ويسميه الناس في وقتنا هذا المحاجاة ؛ لدلالة الحجا عليه ، وذلك نحو قول الشاعر يحذر قومه « 4 » : [ البسيط ] حلّوا عن الناقة الحمراء أرحلكم * والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا « 5 »
--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « يورى » ، وفي ف : « ليوارى » ، وفي مغربية « ليزوى » [ كذا ] . ( 2 ) هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصين بن بدر الفزاري ، وآباؤه سادة غطفان ، وكان مالك شاعرا غزلا ظريفا . الشعر والشعراء 2 / 782 ، والأغانى 17 / 230 ، ومعجم الشعراء 266 ، وسمط اللآلي 1 / 15 ، والموشح 344 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 357 وما فيه من مصادر . ( 3 ) البيت في البيان والتبيين 1 / 174 ، والشعر والشعراء 2 / 782 ، وعيون الأخبار 1 / ن في المقدمة و 2 / 162 ، والعقد الفريد 2 / 480 ، والأمالي 1 / 5 و 6 ، والأغانى 17 / 236 ، وتاريخ بغداد 12 / 214 ، ومعجم الشعراء 266 ، وسمط اللآلي 1 / 16 ، وما يقع فيه التصحيف والتحريف 91 ، ومجالس ثعلب 2 / 531 وأدب الكتاب 131 والمنزع البديع 268 ، وتفسير القرطبي 16 / 253 ، وتفسير الألوسى 26 / 70 وجاء في اللسان ثلاث مرات في [ لحن ] . وأورده صاحب البيان وصاحب عيون الأخبار وصاحب العقد على أن اللحن بمعنى الخطأ ، وهو خطأ منهم ، ولما نبّه الجاحظ إلى معناه الذي أراده مالك قال : لو سقط إلىّ هذا الخبر أولا لما قلت ما تقدم ، انظر هذا في الأغانى وتاريخ بغداد والسمط وشرح ما يقع فيه التصحيف وأدب الكتاب ، وفي بعض المصادر : « . . . وأحلى الحديث . . . » . ( 4 ) ينسب البيتان في الأمالي 1 / 7 و 3 / 18 ( التنبيه ) بالهامش ، وحلية المحاضرة 2 / 100 ، ومعاني الشعر 69 إلى رجل من بنى تميم كان مأسورا ، وينسبان في كنايات الجرجاني 64 و 65 إلى أسير عند بكر بن وائل ونسب في كفاية الطالب 204 إلى بعض العرب ، وانظر السمط 1 / 23 ( 5 ) في الأمالي 3 / 18 ( التنبيه ) وحلية المحاضرة 2 / 100 ، ومعاني الشعر والكنايات جاء البيت الأول هكذا : حلوا عن الناقة الحمراء واقتعدوا ال * عود الذي في جنابى ظهره وقع إلا أنه في معاني الشعر « خلوا . . . » بالخاء المعجمة ، وفي الكنايات : « . . . العود الذي قدحما في ظهره وقع » .