أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

501

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ومن أفضل التعريض مما يجلّ عن جميع الكلام قول اللّه عز وجل « 1 » : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ سورة الدخان : 49 ] ، أي : الذي كان يقال له هذا ، أو يقوله ، وهو أبو جهل ؛ لأنه قال : ما بين « 2 » أخشبيها - أي جبليها ، يعنى مكة - أعزّ منى ولا أكرم ، وقيل : بل ذلك على معنى الاستهزاء به . - ومن أنواعها التلويح كقول المجنون « 3 » قيس بن معاذ العامري : [ الطويل ] / لقد كنت أعلو حبّ ليلى فلم يزل * بي النقض والإبرام حتّى علانيا « 4 » فلوّح بالصحة والكتمان ، ثم بالسّقم والاشتهار تلويحا عجيبا . - وإياه قصد أبو الطيب بعد أن قلبه بطنا « 5 » لظهر فقال « 6 » : [ البسيط ] كتمت حبّك حتّى منك تكرمة * ثمّ استوى فيك إسرارى وإعلانى لأنّه زاد حتّى فاض عن جسدي * فصار سقمى به في جسم كتمانى « 7 »

--> ( 1 ) انظر تأويل مشكل القرآن 186 ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ما بين جبليها يعنى مكة . . . » ، وفي ف : « يعنى جبليها . . . » وانظر هذا في كفاية الطالب 202 ( 3 ) هو قيس بن الملوح بن مزاحم ، وقيل : قيس بن معاذ ، ولقب المجنون لذهاب عقله ؛ لشدة وجده وعشقه ، وقال الأصمعي : لم يكن مجنونا ، بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه ، وكان قيس يهوى ليلى وهما حينئذ صبيان ، وكانا يرعيان غنم أهلهما ، فعلق كل واحد منهما صاحبه ، فلما كبرا حجبت عنه ، فهام على وجهه ينشد الأشعار . ت 68 ه . الشعر والشعراء 2 / 563 ، والأغانى 2 / 1 ، ومعجم الشعراء 292 وفيه ( معاذ بن كليب ) و 448 وفيه ( مهدي بن الملوح ) ، والمؤتلف والمختلف 289 ، والموشح 324 ، والأمالي 2 / 62 و 207 و 3 / 63 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 5 وما فيه من مصادر ، وسمط اللآلي 1 / 349 ، وفوات الوفيات 3 / 208 ، وخزانة الأدب 4 / 229 ، ومسائل الانتقاد 119 ، والنجوم الزاهرة 1 / 182 ( 4 ) ديوان مجنون ليلى 294 ، وفيه : « وقد كنت . . . » ، وانظر البيت في كفاية الطالب 202 ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ظهرا لبطن » . ( 6 ) ديوان المتنبي 4 / 192 وانظر ما قيل عن الشطر الثاني من البيت الثاني في الوساطة 478 و 479 ( 7 ) في ف : « كأنه فاض حتى زاد . . . » ، وفي الديوان : « كأنه زاد حتى فاض . . . » .