أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
496
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الإشارة « 8 » - والإشارة من غرائب الشعر وملحه ، وبلاغة « 1 » عجيبة تدل على بعد المرمى ، وفرط المقدرة ، وليس يأتي بها إلا الشاعر المبرز ، والحاذق الماهر . - وهي في كل نوع من الكلام لمحة دالّة ، واختصار ، وتلويح يعرف مجملا ، ومعناه بعيد من ظاهر لفظه ، فمن ذلك قول زهير « 2 » : [ الوافر ] فإنّى لو لقيتك واتّجهنا * لكان لكلّ منكرة كفاء « 3 » فقد أشار بقبح ما كان يصنع لو لقيه ، هذا عند قدامة أفضل بيت في الإشارة « 4 » - وقول الآخر « 5 » : [ المتقارب ] جعلت يدىّ وشاحا له * وبعض الفوارس لا يعتنق وهذا النوع من الشعر هو الوحي عندهم . - وأنشد الحاتمىّ « 6 » عن علىّ بن هارون عن أبيه عن حماد « 7 » بن
--> ( 8 ) انظره في نقد الشعر 152 ، وحلية المحاضرة 1 / 138 ، والصناعتين 348 ، وبديع أسامة 99 ، وتحرير التحبير 200 ، وكفاية الطالب 201 ، وفي سر الفصاحة 221 سماه الإرداف والتتبيع ، ونهاية الأرب 7 / 140 تحت قوله : « وأما الإشارة » . ( 1 ) في م : « وبلاغته . . . » . ( 2 ) ديوان زهير 81 ، وانظر ما قيل عنه في نقد الشعر 154 ، وحلية المحاضرة 1 / 139 ، وسر الفصاحة 204 ( 3 ) في ف : « فلو أنى لقيتك . . . لكان لكل مندية لقاء » ، وفي هامش خ ذكر أنه في نسخة : « لكل مندية لقاء » . وذكر ذلك كله في شرح الديوان . لكل منكرة كفاء : أي مكافأة شر بشر . ( 4 ) بل عند الحاتمي ، فقد قال في الحلية في روايته : « لم يأت أحد بمثل قول زهير » . ( 5 ) البيت ثاني بيتين في البيان والتبيين 3 / 246 ، والحيوان 6 / 425 ، وفي نقد الشعر 160 في التمثيل ، وفي الصناعتين 355 و 356 في المماثلة ، وبديع أسامة 101 في باب الكناية والإشارة ، وهو بمفرده في حلية المحاضرة 1 / 139 في أحسن ما ورد في الوحي والإشارة ، والمنصف 54 تحت « الإشارة » ، وسر الفصاحة 224 ، وجاء الثاني في هامشه فيما سماه الإرداف والتتبيع . دون نسبة في الجميع . ونسب إلى المهلهل في المحاضرات 2 / 3 / 137 ( 6 ) حلية المحاضرة 1 / 138 و 139 ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « عن حماد عن أبيه » .