أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

493

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن ذلك قول أبى عون الكاتب « 1 » : [ الطويل ] تلاعبها كفّ المزاج محبّة * لها وليجرى ذات بينهما الأنس « 2 » فتزيد من تيه عليها كأنّها * عزيزة قوم قد تخبّطها المسّ فلو أن في هذا كلّ بديع لكان مقيتا بشعا ، ومن ذا يطيب له أن يشرب شيئا يشبّه « 3 » بزبد مصروع قد تخبّطه الشيطان من المسّ ؟ ! ! - وكأني أرى بعض من لا يحسن إلا الاعتراض بلا حجة قد نعى علىّ هذا / المذهب ، وقال : ردّ على امرئ القيس ، ولم أفعل ، ولكن بينت أن طريق العرب القدماء في كثير من الشعر قد خولفت إلى ما هو أليق بالوقت ، وأشكل بأهله . - وقد عاب الأصمعىّ بين يدي الرشيد قول النابغة « 4 » : [ الكامل ] نظرت إليك بحاجة لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العوّد « 5 » على أنه تشبيه لا يلحق ، ولا يشقّ غبار صاحبه ، ولم « 6 » يجد فيه المطعن إلا بذكر المريض « 7 » ، فإنه رغب عن تشبيه المحبوبة « 8 » به ، وفضّل عليه قول عدىّ

--> ( 1 ) هو أحمد بن أبي النجم الكاتب ، يكنى أبا عون ، وهو ابن أخي صالح بن أبي النجم ، وأحمد بن أبي النجم ، وكان أبو النجم - واسمه هلال - مولى لبنى سليم ، وكان أبو عون متكلما ، مترسلا ، شاعرا ، وله بعض تآليف . الفهرست 164 ومعجم الأدباء 1 / 107 [ ط إحسان عباس ] في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي عون ، والوافي بالوفيات 8 / 209 ( 2 ) لم أعثر عليهما في مصادرى . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يشبه بزبد المصروع وقد . . . » . ( 4 ) ديوان النابغة الذبياني 93 وانظر ما قاله الأصمعي عن البيت في حلية المحاضرة 1 / 172 ، وكفاية الطالب 195 ، وانظر ما قيل عن حسن البيت أو عيبه في الشعر والشعراء 1 / 172 ، وعيون الأخبار 2 / 189 ، وسر الفصاحة 243 ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « نظر السقيم » ، وهي توافق الديوان والحلية ، وما اعتمدته يوافق المصادر الأخرى ، انظر مثلا عيون الأخبار 2 / 189 ( 6 ) في ص : « ولا يجد » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « السقيم » . ( 8 ) في ف : « عن تشبيه المرأة » .