أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
491
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فهي كأحسن البنان لينا وبياضا ، وطولا واستواء ، ودقّة وحمرة رأس ، كأنه ظفر قد أصابه الحناء ، وربما كان رأسها أسود . - إلا أنّ نفس الحضرىّ المولّد إذا سمعت قول أبى نواس في صفة الكأس « 1 » : [ الطويل ] تعاطيكها كفّ كأنّ بنانها * إذا اعترضتها العين صفّ مدارى « 2 » أو قول علي بن العباس الرومي « 3 » : [ الطويل ] بنفسي قصر بالرّصافة صادنى * بأعلاه قصرىّ الدّلال رصافى « 4 » « 5 » ويروى : « سقى اللّه قصرا » « 5 » أشار بقضبان من الدّرّ قمّعت * يواقيت حمرا فاستباح عفافى « 6 » أو قول عبد اللّه بن المعتز « 7 » : [ الطويل ] أشرن على خوف بأغصان فضّة * مقوّمة أثمارهنّ عقيق كان ذلك أحبّ إليها من تشبيه البنان بالدود في بيت امرئ القيس ، وإن كان تشبيهه أشدّ إصابة . - وفي قول أبى تمام « 8 » : [ الكامل ] بسطت إليك بنانة أسروعا * تصف الفراق ومقلة ينبوعا « 9 »
--> - دويبات تكون في الرمل أصغر من العظاة يقال لها : شحمة الأرض ، تخرج رأسها ثمّ تخفى ، وهي بيضاء . شبه بنانها في بياضها بها [ من الديوان ] . ( 1 ) ديوان أبى نواس 435 ( 2 ) المدارى جمع مدرى : وهو المشط . ( 3 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1627 ، وانظرهما في كفاية الطالب 195 ، وقد سبق البيتان في باب المبدأ والخروج والنهاية ص 362 ( 4 ) في المطبوعتين : « سقى اللّه قصرا . . . شاقنى » ، وهي توافق الديوان وما جاء في ص 362 . ( 5 - 5 ) ما بين الرقمين ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 6 ) في ص : « . . . من الدر جمعت » ، وفي الديوان : « تستبيح عفافى » ، وفي ف : « فاستبحن عفافى » . ( 7 ) ديوان ابن المعتز 2 / 90 ، وانظر ما قيل عنه في كفاية الطالب 195 ( 8 ) ديوان أبى تمام 4 / 390 ، وانظر ما قيل عنه في الموازنة 2 / 8 و 28 و 29 ( 9 ) في الديوان : « بسطت إلىّ . . . » .