أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
486
العمدة في صناعة الشعر ونقده
بعدهم / عليها ، واشتقاقها - فيما ذكر - من الريح العقيم ، وهي التي لا تلقح شجرة ، ولا تنتج ثمرة ، نحو قول عنترة العبسي يصف ذباب الروض « 1 » : [ الكامل ] وخلا الذّباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنّم « 2 » هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكبّ على الزّناد الأجذم « 3 » - وقوله أيضا في صفة الغراب « 4 » : [ الكامل ] خرق الجناح كأنّ لحيى رأسه * جلمان بالأخبار هشّ مولع « 5 » - وقول الحطيئة يصف لغام ناقته « 6 » : [ الطويل ] ترى بين لحييها إذا ما ترغّمت * لغاما كبيت العنكبوت الممدّد « 7 »
--> ( 1 ) ديوان عنترة 197 ، وفيه : « فترى الذباب بها يغنى وحده هزجا . . . » وكذلك في بعض المصادر السابقة . وانظر ما قيل عنه في المصادر السابقة . ( 2 ) تجد اختلافا بين المصادر السابقة في البيت الأول ، وقد سقط البيت الأول من ف ، وفي ص : « فليس بنازح » وهو يوافق عيون الأخبار . ( 3 ) في الديوان : « غردا يسنّ . . . فعل المكبّ . . . » . ويقول الجاحظ معلقا على البيتين في الحيوان 3 / 127 : « فلو أن امرأ القيس عرض في هذا المعنى لعنترة لافتضح » ثم يقول في الحيوان 3 / 312 ، شارحا البيتين : « يريد فعل الأقطع المكب على الزناد . والأجذم : المقطوع اليدين . فوصف الذباب إذا كان واقعا ، ثم حكّ إحدى يديه بالأخرى ، فشبهه عند ذلك برجل مقطوع اليدين ، يقدح بعودين ، ومتى سقط الذباب فهو يفعل ذلك . ولم أسمع في هذا المعنى بشعر أرضاه غير شعر عنترة » . ( 4 ) ديوان عنترة 263 ، وفيه : « حرق . . . » بالحاء المهملة ، وكذلك في المصادر المذكورة بعد . ( 5 ) انظر ما قيل عن البيت في البيان والتبيين 1 / 82 ، والحيوان 1 / 34 و 2 / 316 ، وحلية المحاضرة 1 / 178 ، والصناعتين 144 ، وفي الجميع : « حرق . . . » بالحاء المهملة بمعنى أسود الجناح ، ويبدو لي أنه أحسن . خرق الجناح : لم يقدر على الطيران . اللحيان : جزءا منقاره . والجلمان مثنى جلم وهو المقص وهشّ : فرح مسرور ، فكأنه يفرح بأخبار الفراق . ( 6 ) ديوان الحطيئة 77 ، وفيه : « إذا ما تزغمت . . . » وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 176 ( 7 ) ترغّمت : غضبت ومثله تزغّمت . واللغام للإبل : وهو مثل القطن يخرج من أفواهها .