أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
459
العمدة في صناعة الشعر ونقده
حين ذكر الدنيا وزينتها فقال « 1 » : « وإنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا « 2 » أو يلمّ » ، وقوله « 3 » : « إيّاكم وخضراء الدّمن » قيل : وما خضراء الدّمن ؟ قال : « المرأة الحسناء في منبت « 4 » السّوء » . - والأناشيد في هذا الباب كثيرة . فمنها ما فيه مثل واحد ، ومنها ما فيه مثلان ، ومنها ما فيه ثلاثة أمثال « 5 » ، ومنها ما فيه أربعة أمثال ، وهو قليل جدا ، وكل نوع من هذه الأنواع فيه احتياج واستغناء . - والمثل إنما وزن في الشعر ليكون أشرد له ، وأخفّ للنطق به ، فمتى لم يتّزن كان الإتيان قريبا من تركه . - وقد حكى الحاتمي أشياء « 6 » ، لا أدرى كيف وجهها ، زعم « 7 » بإسناد أن حمادا الراوية سئل : بأي شيء فضّل النابغة ؟ فقال : إن النابغة إن تمثّلت ببيت من شعره اكتفيت به مثل قوله « 8 » : [ الطويل ] / حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب بل لو تمثّلت بنصف بيت من شعره اكتفيت به ، وهو قوله « 9 » :
--> ( 1 ) انظره مع تخريجه في كتاب الأمثال 35 ، وهو في تأويل مشكل القرآن 87 وفيه التخريج وجمهرة الأمثال 1 / 16 ، ومجمع الأمثال 1 / 10 ، وفصل المقال 9 ، وانظره في اللسان في [ حبط ] واقرأ فيه قصة الحديث وتمامه ، وفيه شرح ممتاز يحسن الرجوع إليه ، وانظر تخريجا جيدا للحديث في لباب الآداب 332 وانظره في العقد الفريد 3 / 64 ( 2 ) الحبط : داء انتفاخ البطن بسبب كثرة أكل الكلأ . ( 3 ) انظره في كتاب الأمثال 36 وجمهرة الأمثال 1 / 17 ، ومجمع الأمثال 1 / 53 ، ودلائل الإعجاز 441 وأسرار البلاغة 68 و 274 والتمثيل والمحاضرة 22 ، وفصل المقال 14 والمجازات النبوية 60 ، والعقد الفريد 3 / 64 ونصيحة الملوك 299 و 300 ونثر الدر 1 / 187 ونهاية الأرب 3 / 2 واللسان في [ دمن ] . والدّمن جمع دمنة : وهي الموضع الذي تجتمع فيه الغنم فتتلبّد أبوالها وأبعارها . [ من كتاب الأمثال وفصل المقال وجمهرة الأمثال ] . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « في المنبت » وما في ص والمغربيتين يوافق أغلب المصادر السابقة . ( 5 ) انظر حلية المحاضرة 1 / 241 - 308 ( 6 ) حلية المحاضرة 1 / 243 ، وانظر ما حكاه الحاتمي في الأغانى 11 / 7 و 8 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وزعم أن حمادا الراوية سئل . . . » . ( 8 ) ديوان النابغة الذبياني 72 ( 9 ) من البيت السابق .