أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

450

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب التمثيل « 5 » - ومن ضروب / الاستعارة « التمثيل » ، وهو المماثلة عند بعضهم « 1 » ، وذلك أن تمثل شيئا بشيء فيه إشارة منه ، نحو قول امرئ القيس ، وهو أول من ابتكره ، ولم يأت أملح منه « 2 » : [ الطويل ] وما ذرفت عيناك إلّا لتضربى * بسهميك في أعشار قلب مقتّل فمثّل عينيها بسهمي الميسر - يعنى المعلّى ، وله سبعة أنصباء ، والرقيب ، وله ثلاثة أنصباء - فصار جميع أعشار قلبه للسهمين اللذين مثّل بهما عينيها ، ومثّل قلبه بأعشار الجزور ، فتمّت له جهات الاستعارة والتمثيل . - وقال حريث بن زيد الخيل « 3 » : [ الطويل ] أبأنا بقتلانا من القوم عصبة * كراما ولم نأكل بهم حشف النخل « 4 » فمثّل خساس الناس بحشف النخل ، ويجوز أن يريد أخذ الدية ، فيكون حينئذ حذفا ، أو إشارة .

--> ( 5 ) انظر نقد الشعر 158 ، والصناعتين 353 تحت عنوان « في المماثلة » ، ودلائل الإعجاز 66 - 73 و 262 و 430 وأسرار البلاغة 84 - 118 و 146 و 196 و 207 و 222 و 224 ، وسر الفصاحة 223 ، وكفاية الطالب 185 ، وتحرير التحبير 214 ، ونهاية الأرب 7 / 60 ( 1 ) كما في الصناعتين 353 ( 2 ) ديوان امرئ القيس 13 وفيه : « . . . إلا لتقدحى بسهميك . . . » وانظر ما قيل عنه في الحلية 1 / 370 و 371 . ( 3 ) هو حريث بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، كان لأبيه صحبة محمودة ونيّة في الإسلام ، وأثنى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثناء عاليا ، وحريث هذا هو الذي قتل أبا سفيان الفهري الذي بعثه عمر يستقرى أهل البادية القرآن فاستقرأ أوس بن خالد بن يزيد . . . فلم يدر شيئا من القرآن ، فضربه فمات ، فوثب حريث على أبي سفيان فقتله ، ثم هرب ، فلحق بأرض الروم ، فمات هنالك . جمهرة أنساب العرب 403 و 404 ( 4 ) البيت لحريث ضمن خمسة أبيات في الشعر والشعراء 1 / 287 والأغانى 17 / 269 وشرح ديوان الحماسة 2 / 848 وفي الشعر والشعراء والحماسة : « قتلنا بقتلانا . . . » وفي الأغانى : « أصبنا به من خيرة القوم سبعة . . . ولم نأكل به . . . » والبيت لرجل من طىء في البيان والتبيين 4 / 65 وفيه : « قتلنا بقتلانا من القوم مثلهم . . . كراما ولم نأخذ . . . » . أبأنا : قتلنا . الحشف من التمر : ما لم ينو ، فإذا يبس صلب وفسد ، لا طعم له ، ولا لحاء ، ولا حلاوة .