أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

441

العمدة في صناعة الشعر ونقده

في قوله « 1 » : [ الطويل ] وبيضة خدر لا يرام خباؤها / وكلاهما يعنى المرأة ، فاتفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ ؛ لأن بيضة الحجل من الطير تشاركها ، وهي - لعمري - حسنة المنظر كما علمت . - وقال في موضع آخر « 2 » : [ البسيط ] رمت السّلوّ وناجانى الضّمير به * فاستعطفتنى على بيضاتها الحجل فما الذي أعجبه من هذه الاستعارة ؟ قبّحها اللّه ! ! ، ولو قال : « الكلل » لتخلّص ، وأبدع ، وكان « 3 » تبعا لامرئ القيس في جودة هذه الاستعارة . - وقد قال « 4 » / حبيب على بصره بهذا النوع « 5 » : [ البسيط ] واللّه مفتاح باب المعقل الأشب فجعل اللّه - تعالى اسمه - مفتاحا ، وأي طائل في هذه الاستعارة مع ما فيها من البشاعة والشناعة ؟ ! ! ، وإن كنا نعلم أنما أراد أمر اللّه وقضاءه . - واعترض بعض الناس على قول أبى تمام « 6 » : [ الكامل ] للجود باب في الأنام ولم تزل * مذ كنت مفتاحا لذاك الباب بحضرة بعض أصحابنا ، وقال : أتى إلى ممدوحه فجعله مفتاحا ، فهلّا قال كما قال ابن الرومي « 7 » : [ الكامل ] قبّل أنامله فلسن أناملا * لكنّهنّ مفاتح الأرزاق فقال له الآخر : عجبت منك تعيب عليه أن يجعل ممدوحه مفتاحا ، وقد جعل ربّه كذلك ، وأنشد البيت المتقدم عجزه .

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 13 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « تمتّعت من لهو بها غير معجل » . ( 2 ) شرح ديوان صريع الغوانى 249 ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فكان » . ( 4 ) في المطبوعتين : « وقال . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 5 ) ديوان أبى تمام 1 / 60 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « من بعد ما أشبوها واثقين بها » . ( 6 ) ديوان أبى تمام 1 / 80 وفيه : « . . . ولم تظل يمناك مفتاحا . . . » . ( 7 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1665