أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

432

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- قال « 1 » يعقوب بن السّكّيت « 2 » : العرب تقول : بأرض بنى فلان شجر قد صاح ، إذا طال . - وأنشدوا للعجّاج « 3 » : [ الرجز ] كالكرم إذ نادى من الكافور قال ابن قتيبة « 4 » : لما تبيّن الشجر بطوله ، ودلّ على نفسه ، جعله كأنه صائح ؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته - وأنشد غيره « 5 » قول سويد بن كراع « 6 » في نحو هذا « 7 » : [ الطويل ] رعى غير مذعور بهنّ وراقه * لعاع تهاداه الدّكادك واعد

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وقال » . ( 2 ) لم أهتد إلى هذا القول في إصلاح المنطق ، ولكنني وجدته دون نسبته في تأويل مشكل القرآن 133 ( 3 ) ديوان العجاج 224 ، وفي تأويل مشكل القرآن 134 وقد خرجه المحقق رحمه اللّه . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن 133 و 134 ( 5 ) هذا الإنشاد والقول الذي بعده في تأويل مشكل القرآن 134 مع بعض اختلاف في القول . ( 6 ) هو سويد بن كراع العكلىّ نسبة إلى عكل وهي حاضنة كانت لهم ، وكراع أمّه ، كان شاعرا محكما ، وكان رجل بنى عكل ، وذا الرأي والتقدم فيهم ، وهو جاهلي إسلامي ، وكان هجا قومه ، فاستعدوا عليه عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، فأوعده ، وأخذ عليه ألا يعود ، وهو فارس مقدم ، كان في آخر أيام جرير والفرزدق . طبقات ابن سلام 2 / 171 و 176 ، والشعر والشعراء 2 / 635 ، والأغانى 12 / 340 ، وكتاب الاختيارين هامش 432 ( 7 ) البيت في تأويل مشكل القرآن 134 بنسبته إلى سويد بن كراع ، وذكر المحقق - رحمه اللّه - تخريجه ، فيحسن الرجوع إليه . وأقول : جاء البيت في السمط 1 / 446 و 2 / 791 ، وفيه قال المؤلف : « قد نسب هذا البيت إلى ابن ميادة ، ولا أعلمه في شعره ، . . . ونسبه أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الشجر والنبات إلى سويد بن كراع ، وكذلك قال أبو حنيفة إنه لسويد بن كراع ، وقد نسبه غيرهما إلى ابن الرقاع » أ . ه . كما أقول : وجدت البيت ضمن قصيدة من ثلاثة عشر بيتا منسوبة إلى سويد بن كراع في كتاب الاختيارين 432 ، وجاء مفردا في شعر ابن ميادة 269 في الشعر المنسوب إليه ، ولم أجده في ديوان عدى بن الرقاع ، وذكر البيت مرتين دون نسبة في الأمالي 1 / 181 و 2 / 171 ونسبه المحقق في الهامش إلى سويد . راقه : أعجبه ، يعنى : الثور . بهن : يعنى الليالي . واللعاع : نبت رقيق ، ثم يغلظ . تهاداه الدكادك : يعنى : النبت ، كأنه يجرى من الدكداك إلى الآخر ، وليس يجرى ، والدكداك : رمل ليس بالمشرف ، فيه وعوثة . واعد : يعد خيرا ، يعنى : اللعاع . [ من شرح كتاب الاختيارين ] .