أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

430

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- والمجاز في كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة ، وأحسن موقعا في القلوب والأسماع ، وما عدا الحقائق من جميع الألفاظ ، ثم لم يكن محالا محضا ، فهو مجاز ؛ لاحتماله وجوه التأويل ، فصار التشبيه ، والاستعارة ، وغيرهما من محاسن الكلام داخلة تحت المجاز ، إلا أنهم خصوا به - أعنى اسم المجاز - بابا بعينه ؛ وذلك أن يسمّى الشيء باسم ما قاربه ، أو كان منه بسبب ، كما قال جرير بن عطية : [ الوافر ] إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 1 » أراد المطر ؛ لقربه من السماء ، ويجوز أن يريد « 2 » بالسماء السحاب ؛ لأن كلّ ما أظلّك فهو سماء ، وقال : « سقط » يريد سقوط المطر الذي / فيه ، وقال : « رعيناه » ، والمطر لا يرعى ، ولكن أراد النبت الذي يكون عنه ، فهذا كله مجاز . - وكذلك قول العتّابى : [ البسيط ] يا ليلة لي بحوّارين ساهرة * حتّى تكلّم في الصّبح العصافير « 3 »

--> ( 1 ) لم أجد البيت في ديوان جرير ، ولا في الشعر المنسوب إليه ، وهو دون نسبة في تأويل مشكل القرآن 135 والموازنة 1 / 35 ولكن المحقق - رحمه اللّه - ذكر في الهامش أنه لمعود الحكماء ، كما في الاقتضاب واللسان ومعجم الشعراء والمفضليات ، وذكر أن البيت غير منسوب في الصناعتين ، ومقاييس اللغة والأمالي . وأقول : إن محقق الأمالي ذكر في الهامش 1 / 181 أن البيت لمعود الحكماء ، وكذلك صنع محقق الصناعتين 276 ، ولعل المحقق رجع إلى نسختين مختلفتين عما عندي ، وصنع محقق تحرير التحبير صنيع محقق تأويل مشكل القرآن فنقض قول المؤلف أن البيت لجرير ، وذكر أنه لمعود الحكماء ، وذكر مصادره أيضا ، وأقول : إن البيت جاء في أدب الكاتب 77 والسمط 1 / 448 لمعود الحكماء . كما أقول : إن البيت جاء في معاهد التنصيص 2 / 260 وفيه ذكر المؤلف أن غالب شارحى التلخيص نسبوا البيت إلى جرير ، وذكر في نهاية كلامه أنه مما يدل على أن البيت لمعود الحكماء أنه لم يوجد في قصيدة جرير على اختلاف رواتها . وجاء البيت مرتين في خزانة الأدب 4 / 156 و 9 / 555 وفي الأولى كان دون نسبة ، وذكر المحقق في الهامش أنه لمعود الحكماء أو لجرير ولكنه في الأخرى ذكر أنه لمعود الحكماء ، وجاء دون نسبة في المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 2 / 131 ونسب في هامشه إلى معود الحكماء . وفيه « رعيناها » وهو ضمن قصيدة لمعود الحكماء في المفضليات 359 ( 2 ) في المطبوعتين ومغربية : « . . . أن تريد . . . » . ( 3 ) البيت جاء ثلاث مرات في الحيوان 2 / 296 و 5 / 228 و 7 / 55 ، ولكنه لم ينسب في الأخيرة ، والموشح 450 ، ومجالس العلماء 23 دون اختلاف بين الجميع ، وزهر الآداب 2 / 945 ، وفيه : « . . . في حوران » ، وجاء دون اختلاف ودون نسبة في معجم البلدان في [ حوران ] ، وجاء في الأغانى 13 / 122 و 124 وفيهما جاء البيت هكذا : -