أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
400
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الإيجاز « 6 » - الإيجاز عند الرماني « 1 » على ضربين : مطابق لفظه لمعناه ، لا يزيد عليه ، ولا ينقص عنه ، كقولك : « سل أهل القرية » ، ومنه ما فيه حذف ؛ للاستغناء عنه في ذلك الموضع ، كقول اللّه عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، [ سورة يوسف : 82 ] وعبّر عن الإيجاز بأن قال « 2 » : هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف . ونعم ما قال ، إلا أن هذا الباب متّسع جدّا ، ولكل نوع منه تسمية سماها أهل هذه الصناعة . - فأما الضرب الأول مما ذكره « 3 » أبو الحسن فهم يسمّونه « المساواة » ، ومن بعض ما أنشدوا في ذلك قول الشاعر « 4 » : [ البسيط ] يا أيّها المتحلّى غير شيمته * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق « 5 »
--> ( 6 ) انظره في النكت في إعجاز القرآن 76 ، والصناعتين 173 ، وتحرير التحبير 459 ، وسر الفصاحة 199 وما بعدها . ( 1 ) انظر كتاب النكت في إعجاز القرآن 76 و 167 ضمن كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، مع اختلاف في التعبير . ( 2 ) كتاب النكت في إعجاز القرآن 76 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « مما ذكر » . ( 4 ) البيتان في الشعر والشعراء 2 / 575 للعرجى ضمن ثلاثة أبيات ، وفي عيون الأخبار 2 / 6 جاء البيت الثاني الذي سأذكره فيما بعد ، والبيتان في زهر الآداب 1 / 84 ، وفي العقد الفريد 3 / 3 ، وجاء البيتان في ديوان العرجى 33 و 34 وجاء الأول في اللسان في [ خلق ] منسوبا إلى سالم بن وابصة دون اختلاف عما معنا وجاء البيتان ضمن ثلاثة أبيات في النوادر 489 و 490 منسوبة إلى سالم بن وابصة ، ويتفقان مع ما هنا إلا في قوله : « ولا يواسيك فيما كان من حدث » وهما في الكامل 1 / 16 دون اختلاف ودون نسبة ، وفي الهامش قيل : هما لسالم بن وابصة . وجاء الأول دون نسبة في البرهان في وجوه البيان 176 ( 5 ) البيتان جاءا في المصادر المذكورة مع اختلاف في بعضها والذي أذكره من الشعر والشعراء ، وهما هكذا : يا أيها المتحلّى غير شيمته * ومن سجيته الإكثار والملق ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه * إن التخلّق يأتي دونه الخلق وفي الديوان : -