أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
391
العمدة في صناعة الشعر ونقده
بلاغته « 1 » : [ الخفيف ] ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت شعر جرول ولبيد « 2 » حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنّبن ظلمة التّعقيد / وركبن اللفظ القريب فأدرك * ن به غاية المراد البعيد والبيت الأول من هذه القطعة يشهد بفضل الشعر على النثر « 3 » . - وحكى الجاحظ عن الإمام إبراهيم بن محمد قوله « 4 » : كفى من حظّ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع . ثم قال الجاحظ : أما أنا فأستحسن هذا القول جدّا . - ومن كلام ابن المعتز « 5 » : البلاغة « 6 » بلوغ المعنى ، ولم يطل « 7 » سفر الكلام .
--> ( 1 ) ديوان البحتري 1 / 637 و 638 وانظر الموازنة 1 / 424 ( 2 ) في المطبوعتين : « . . . لو فضلتها . . . » بالضاد المعجمة . ( 3 ) في م كتب المحقق في الهامش : « أراد المؤلف أن يجد لمذهبه دليلا ، وإن لم يكن في معرض الاستدلال عليه ، فتصحفت عليه الكلمة ، وصوابها : ومعان لو فضلتها القوافي » . وأقول : لو اطلع المحقق - رحمه اللّه - على المخطوطات لعلم أنه هو الذي تصحفت عليه الكلمة لا ابن رشيق ، ولكنه اعتمد النسخة المطبوعة خ فوقع فيما وقعت فيه ! ! ( 4 ) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1 / 87 ، وزهر الآداب 1 / 117 ، وسر الفصاحة 52 ، باختلاف يسير جدا في لفظتين ، وجاء في العقد الفريد 2 / 261 دون نسبته إلى إبراهيم بن محمد ، وفيه : « وقيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ قال : أن لا يؤتى القائل من سوء فهم السامع ، ولا يؤتى السامع من سوء بيان القائل » . وفي زهر الآداب نسبته إلى إبراهيم بن الإمام . ونسب إلى العتابي في الكامل 4 / 127 وانظره دون نسبة وباختلاف يسير في نهاية الأرب 7 / 7 ( 5 ) انظر هذا الكلام في زهر الآداب 1 / 117 ، والتمثيل والمحاضرة 158 ( 6 ) في زهر الآداب : « البلاغة البلوغ إلى المعنى . . . » ، وفي التمثيل والمحاضرة : « البلاغة أن تبلغ المعنى . . . » ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولمّا يطل . . . » ، وفي التمثيل والمحاضرة : « ولم تطل . . . » .