أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
385
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأنشد المبرد في صفة خطيب « 1 » : [ المتقارب ] طبيب بداء فنون الكلى * م لم يعى يوما ولم يهذر فإن هو أطنب في خطبة * قضى للمطيل على المنزر « 2 » وإن هو أوجز في خطبة * قضى للمقلّ على المكثر - قال أبو الحسن علي بن عيسى الرماني « 3 » : أصل البلاغة الطبع ، / ولها - مع ذلك - آلات تعين عليها ، / وتوصّل إلى القوة فيها ، وتكون ميزانا لها ، وفاصلة بينها وبين غيرها ، وهي ثمانية أضرب : الإيجاز ، والاستعارة ، والتشبيه ، والبيان ، والنظم ، والتصرّف ، والمشاكلة ، والمثل . وسيرد كلّ واحد منها في مكانه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . - وقال معاوية لعمرو بن العاص : من أبلغ الناس ؟ فقال : من اقتصر على الإيجاز ، وتنكّب الفضول « 4 » . - وسئل ابن المقفع « 5 » : ما البلاغة ؟ فقال « 6 » : اسم لمعان تجرى في وجوه
--> ( 1 ) الأبيات في زهر الآداب 1 / 106 وفيه : « وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، ولم يسم قائله ، وهو مولد ، ولم ينقصه توليده من حظ القديم شيئا » ، وكفاية الطالب 33 ( 2 ) المنزر : المقل . ( 3 ) تجد كلاما قريبا من هذا في النكت في إعجاز القرآن 75 وما بعدها ضمن كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، ويبدو لي أن النكت تلخيص لكتاب كبير . ( 4 ) هذا القول جاء بنسبته في ديوان المعاني 2 / 87 وفيه : « . . . وترك الفضول » . وجاء غير منسوب في العقد الفريد 2 / 262 وفيه « من ترك الفصول ، واقتصر على الإيجاز » . ( 5 ) هو عبد اللّه بن المقفّع ، كان اسمه « روزبه » كان يكنى قبل إسلامه بأبى عمر ، فلما أسلم تسمّى بعبد اللّه ، وتكنّى بأبى محمد ، والمقفّع اسمه المبارك ، ولقّب بالمقفّع لأن الحجاج بن يوسف ضربه ضربا شديدا فتقفّعت يده . ورجل متقفّع اليدين أي متشنجها . وقيل : المقفّع بكسر الفاء لعمله القفعة ، وهي شيء يشبه الزنبيل بلا عروة ، وكان ابن المقفع فصيحا بليغا ، وروى عن المهدى أنه قال : ما وجدت كتاب زندقة إلا أصله ابن المقفع ، وقال عنه الخليل بن أحمد : ما رأيت مثله ، وعلمه أكثر من عقله ، واتّهم بالزندقة وقتل بسببها سنة 142 ه وقيل قتل بسبب رسالة أمان إلى عبد اللّه بن علي كتبها عن المنصور . أمالي المرتضى 1 / 134 ، وخزانة الأدب 8 / 177 ( 6 ) انظر القول في البيان والتبيين 1 / 115 و 116 وانظره في زهر الآداب 1 / 104 و 105 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ فيها والتقديم والتأخير ، وديوان المعاني 2 / 88 ، وجاء القول في الصناعتين 14 ببعض اختصار ، وفيه شرحه .