أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

376

العمدة في صناعة الشعر ونقده

معنى ، ثم عاد إلى الأول ، وأخذ في غيره ، ثم رجع إلى ما كان فيه ، كقول النابغة الذبياني آخر نسيب « 1 » قصيدة اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر « 2 » : [ الطويل ] فكفكفت منّى عبرة فرددتها * على النحر منها مستهلّ ودامع « 3 » / على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت : ألمّا أصح والشيب وازع ؟ ! « 4 » ثم تخلّص إلى الاعتذار ، فقال : ولكنّ همّا دون ذلك شاغل * مكان الشغاف تبتغيه الأصابع « 6 » وعيد أبى قابوس في غير كنهه * أتاني ودونى راكس فالضّواجع « 7 » ثم وصف حاله عندما سمع من ذلك ، فقال : فبتّ كأنّى ساورتنى ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع « 8 » يسهّد في ليل التّمام سليمها * لحلى النساء في يديه قعاقع « 9 » تناذرها الرّاقون من سوء سمّها * تطلقه طورا وطورا تراجع « 10 »

--> ( 1 ) سقطت كلمة « نسيب » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني 31 - 34 ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وكفكفت . . . إلى النحر » ، وما في ص وف يوافق الديوان . ( 4 ) ألمّا أصح : أي ألمّا أفق مما أنا فيه من الصبابة والشوق ، والشيب كافّ عن ذلك ! ! ( 6 ) في ص وف : « . . . دون ذلك داخلا » ، وفي الديوان : « وقد حال هم دون ذلك شاغل . . . » والشغاف : حجاب القلب ووعاؤه الذي يكون فيه ، وهو أيضا داء يأخذ تحت شراسيف الضلوع في الشق الأيمن . ( 7 ) في غير كنهه : أي في غير حقيقته . وراكس : واد . والضواجع جمع ضاجعة : وهي منحنى الوادي ومنعطفه . ( 8 ) ساورتنى : واثبتنى . الضئيلة : حية دقيقة مضت عليها سنون فقلّ لحمها واشتدّ سمها . الرقش : التي فيها نقط . ( 9 ) في الديوان وف : « يسهد من ليل التمام . . . » . يسهّد : يمنع النوم . وليل التمام - بكسر التاء - أطول ليالي الشتاء . والسليم : الملدوغ ، سموه بذلك تفاؤلا له بالسلامة . والقعاقع : الحركة والصوت . وكان من عادة العرب إذا لدغ أحدهم علقوا عليه حلى النساء ؛ ليسمع صوتها فلا ينام . [ من الديوان بتصرف ] . ( 10 ) في ص : « . . . من شرّ سمّها » ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين لموافقته الديوان والبيت ساقط من ف . وتناذرها الراقون : أي أنذر بعضهم بعضا ؛ لأنها لا تجيب راقيا ؛ لنكارتها وشدتها .