أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

352

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] أبى طلل بالجزع أن يتكلّما وهو عندهم أفضل ابتداء صنعه محدث . / وقول أبى نواس « 1 » : [ الطويل ] لمن دمن تزداد طيب نسيم * على طول ما أقوت وحسن رسوم ؟ وقوله : « 2 » [ الكامل ] رسم الكرى بين الجفون محيل * عفّى عليه بكى عليك طويل وقوله « 3 » : [ مخلع البسيط ] أعطتك ريحانها العقار * وحان من ليلنا انسفار « 4 » وقوله « 5 » : [ البسيط ] دع عنك لومى فإنّ اللوم إغراء * وداونى بالّتى كانت هي الدّاء « 6 » وما أشبه ذلك ممّا لو تقصّيته لطال وكثر . - وليرغب عن التعقيد في الابتداء ؛ فإنه أول العىّ ، ودليل الفهّة « 7 » ، فقد حكى أن دعبل بن علي الخزاعي ورد حمص ، فقصد دار عبد السلام بن رغبان ديك الجنّ ، فكتم نفسه عنه ؛ خوفا من قوارصه ومشارّته « 8 » ، فقال : ما له يستتر ، وهو أشعر الجن والإنس ؟ أليس « 9 » الذي يقول « 10 » ؟ :

--> ( 1 ) ديوان أبى نواس 447 ، وفيه جاء البيت هكذا . لمن دمن تزداد حسن رسوم * على طول ما أقوت وطيب نسيم ؟ أقوت : خلت ، وانظر هذا في حلية المحاضرة 1 / 28 و 207 ( 2 ) ديوان أبى نواس 225 وسيأتي البيت في ص 781 ( 3 ) ديوان أبى نواس 73 ، وفيه جاء الشطر الثاني هكذا : « وحان من ليلك انسفار » ، وانظر الصناعتين 198 حول السرقة في هذا البيت ، وانظر حلية المحاضرة 1 / 207 ( 4 ) سقط الشطر الثاني من ص والمغربيتين ( 5 ) ديوان أبى نواس 6 ( 6 ) سقط الشطر الثاني من ص . ( 7 ) الفهّة : العىّ ، والنسيان ، والسقطة ، والجهلة . ( 8 ) مشارته : مخاصمته . ( 9 ) في ف : « أليس القائل » ، وفي المطبوعتين فقط : « أليس هو الذي يقول » . ( 10 ) ديوان ديك الجن 107 و 108