أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
337
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] أنا الدّهر يفنى الموت والدّهر خالد * فجئنى بمثل الدّهر شيئا يطاوله « 1 » - وكان أبو تمام ينصب القافية للبيت ؛ ليعلق الأعجاز بالصدور ، وذلك هو التصدير في الشعر ، ولا يأتي به كثيرا إلا شاعر مصنّع « 2 » كحبيب ونظرائه . - والصواب أن لا يصنع الشاعر بيتا لا يعلم « 3 » قافيته ، غير أنى لا أجد ذلك في طبعى جملة ، ولا أقدر عليه بتّة « 4 » بل أصنع القسيم الأول على ما أريده ، ثم ألتمس في نفسي ما يليق به من القوافي بعد ذلك ، فأبنى عليه القسيم الثاني ، أفعل ذلك فيه كما يفعل من يبنى البيت كلّه على القافية ، ولم أر ذلك ينحلّ « 5 » علىّ ، ولا يزيحنى عن مرادي ، ولا يغيّر علىّ شيئا من لفظ القسيم الأول ، إلا في الندرة التي لا يعتد بها ، أو على جهة التنقيح المفرط . - وسأل « 6 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن رواحة « 7 » كالمتعجب من شعره ، فقال : كيف تقول الشعر ؟ قال : أنظر في ذلك ثمّ أقول ، قال : فعليك بالمشركين ، ولم يكن أعدّ شيئا ، فأنشد أبياتا منها : [ البسيط ] فخبّرونى أثمان العباء متى * كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر ؟ « 8 »
--> ( 1 ) ديوان جرير 2 / 970 وانظر هذه الحكاية في زهر الآداب 2 / 856 والأغانى 21 / 355 ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « متصنع » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « لا يعرف » . ( 4 ) في ف ومغربية : « البتة » ، وسقطت الكلمة من المطبوعتين ومغربية . ( 5 ) في ف والمغربيتين : « يبخل » وهو تصحيف ، وفي المطبوعتين : « بمخل » . ( 6 ) انظر هذا الخبر في طبقات ابن سلام 1 / 225 و 226 ، والمؤتلف والمختلف 184 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 234 ، والاستيعاب 3 / 900 ، والوافي بالوفيات 17 / 168 ( 7 ) هو عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس ، يكنى أبا محمد ، كان عظيم القدر في قومه ، وكان سيدا في الجاهلية ، كما كان في الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، واستشهد يوم مؤتة . طبقات ابن سلام 1 / 223 ، والاشتقاق 453 ، والمؤتلف والمختلف 184 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 230 وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 12 ، والاستيعاب 3 / 898 ، والوافي بالوفيات 17 / 168 ( 8 ) الأبيات كلها في طبقات ابن سلام 1 / 225 - 226 ، والأول والأخير في المؤتلف والمختلف 184 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 234 ، والاستيعاب 3 / 900 ، والأخير فقط في السيرة 3 - 4 / 374 ، والوافي بالوفيات 17 / 169 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . -