أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 38
العمدة في صناعة الشعر ونقده
مشكورا بإحضارهما ، النسخة الأولى تحمل رقم 2024 أدب والثانية تحمل رقم 2025 أدب . وبدأت رحلة جديدة مع الكتاب وهي مقابلة مخطوطتين دفعة واحدة مع الكتاب الذي كان قد جمع جمعا كاملا ، ولم يبق إلا أن أتفرغ لعمل الفهارس ، ولكنها إرادة اللّه عز وجل التي تجعل كل شيء يسير في نظام محدد ويظهر في وقت معلوم ، ولم نكن نستطيع بعد الجمع النهائي للكتاب أن نضع إشارات وأرقاما في الهوامش ؛ لأنه ربما أدى ذلك إلى أخطاء جديدة تمنعني من الاستمرار في الكتاب ، وكثيرا ما كانت تنتابنى حالات ضيق شديد تصور لي أن أبتعد عن الكتاب ابتعادا كاملا ، ولكنني بعد أن تهدأ نفسي أجدني أندفع نحوه اندفاعا بحماسى الأول ، وبخاصة عندما أتذكر أفراحى التي كنت أشعر بها عندما أجد قولا ذكره المؤلف في مصدر من المصادر ، كنت أجدني في كل مرة أعود إليه أردد « ما أحلى الرجوع إليه » . - بعد انتهاء العام الجامعي 1997 / 1998 كنت قد انتهيت من مقابلة نسختي معهد المخطوطات ، وقد اضطررت إلى السفر إلى المملكة العربية السعودية في العام الجامعي 1998 / 1999 ، وفي أثناء هذا العام قمت بعمل الفهارس الكاملة للكتاب ، وإذا كانت عملية تصحيح التجارب صعبة فإن عمل الفهارس أشد صعوبة ، ولا يعرف ذلك إلا من خبر هذا العمل ودخل إلى دروبه ودهاليزه ، وبخاصة لأننى قمت بعمل أنواع عدة من الفهارس تتمثل في : فهرس آيات القرآن الكريم ، فهرس الأحاديث النبوية ، فهرس الأمثال العربية ، فهرس الأقوال [ وهذا كان صعبا جدا ] ، فهرس الأشعار ، وفي هذا الفهرس كنت أذكر الأبيات كلها إذا كانت النماذج تشتمل على أكثر من بيت ، وفهرس أنصاف الأبيات ، وفهرس الأعلام ، وفهرس المصادر والمراجع ، ثم فهرس تفصيلي لموضوعات الكتاب . هذه رحلتي مع هذا السفر الجليل ، وهي رحلة شاقة وصعبة ، وبمقدار ما فيها من مشقة وصعوبة فإنها كانت تملأ نفسي بالفرح والسرور الذي ينسى معهما كل ألم وتعب ؛ فإن المولود عندما يستهل تنسى أمه كل متاعبها ، وتنقلب صرخاتها إلى ابتسامات وضحكات ونظرات حانية إلى الوجه البريء الذي أطل على الوجود ! ! وأرجو من القارئ الفاضل أن يسامحنى في ذكر هذه المراحل التي مررت بها ؛ فقد أحببت أن يعيش معي في ذات الظروف التي عشتها ، وأذكر له بيتين قلتهما في هذا الشأن : لكلّ كتاب في حياتي قصة * توضّح أبوابا من الجهد خافيه فما كنت تدريها بدون مقولتى * وتجمع آثارا من العلم عاليه