أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

317

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الكامل ] أألوم من بخلت يداه وأغتدى * للبخل تربا ، ساء ذاك صنيعا ؟ ! ! - والشاعر مأخوذ بكل علم ، مطلوب بكل مكرمة ؛ لاتّساع الشعر ، واحتماله كل ما حمّل : من نحو ، ولغة ، وفقه ، وخبر ، وحساب ، وفريضة ، واحتياج أكثر هذه العلوم إلى شهادته ، وهو مكتف / بذاته ، مستغن عما سواه / ؛ ولأنه قيد للأخبار ، وتجديد للآثار ، وصاحبه الذي يذمّ ، ويحمد ، ويهجو ، ويمدح ، ويعرف ما يأتي الناس من محاسن الأشياء ، وما يذرونه ، فهو على نفسه شاهد ، وبحجته مأخوذ . - وليأخذ نفسه بحفظ الشعر والخبر ، ومعرفة النسب ، وأيام العرب ؛ ليستعمل بعض ذلك فيما يريده من ذكره الآثار ، وضرب الأمثال ، وليعلق بنفسه بعد « 1 » أنفاسهم ، ويقوى طبعه « 2 » بقوة طباعهم . - فقد وجدنا الشاعر من المطبوعين المتقدمين يفضل أصحابه برواية الشعر ، ومعرفة الأخبار ، والتلمذة لمن « 3 » فوقه من الشعراء ، فيقولون : « فلان شاعر راوية » ، يريدون أنه إذا كان راوية عرف المقاصد ، وسهل عليه مأخذ اللفظ « 4 » ، ولم يضق به المذهب ، وإذا كان مطبوعا لا علم له ولا رواية ضلّ واهتدى من حيث لا يعلم ، وربما طلب المعنى فلم يصل إليه ، وهو ماثل بين يديه ؛ لضعف آلته ، كالمقعد يجد في نفسه القوة على النهوض فلا تعينه الآلة . - وقد سئل رؤبة بن العجاج عن الفحل من الشعراء ، فقال : هو الراوية ، يريد أنه إذا روى استفحل « 5 » .

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « بعض » . ( 2 ) سقطت كلمة « طبعه » من م . ( 3 ) في المطبوعتين فقط « بمن فوقه » ، وفي هامش م كتب المحقق : « كذا في عامة الأصول ، وأفضل من هذا والتلمذة لمن فوقه - الخ » ، وهذا يدل على أنه لم يطلع على إحدى المخطوطتين ، حتى المصرية ! ! ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « مأخذ الكلام » . ( 5 ) انظر قول رؤبة في البيان والتبيين 2 / 9 ، وفيه : « الفحولة هم الرواة » ، وفي الهامش نقل المحقق عن نسخة أخرى التفسير وهو : « يريد الذين يروون شعر غيرهم فيكثر تصرفهم في الشعر ، ويقوون على القول » .