أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
314
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة ال * اثنين مغلولا ولا مجهولا « 1 » نصبوا بحمد اللّه ملء عيونهم * حسنا وملء قلوبهم تبجيلا « 2 » ما ضرّه أن بزّ عنه غطاؤه * فالسّيف أهول ما يرى مسلولا « 3 » وهذا من جزل الكلام ، لا سيما في مثل ذلك المقام ، وكان علىّ من الفضلاء علما بالشعر وصناعة له . - حكى عن علي بن يحيى أنه قال : كنت عند المتوكل إذ أتاه رسول برأس إسحاق بن إسماعيل ، فقام علي بن الجهم يخطر بين يديه ، ويقول « 4 » : [ الرجز ] أهلا وسهلا بك من رسول * جئت بما يشفى من الغليل برأس إسحاق بن إسماعيل فقال المتوكل : قوموا التقطوا هذا الجوهر / لا يضيع . - والشاعر الحاذق المبرز إذا صنع البديهة « 5 » قنع منه بالعفو الهيّن « 6 » ، والنزر التافه ؛ لما فيها من المشقة ، وهو في الارتجال أعذر . - واشتقاق البديهة من « بده » بمعنى « بدأ » ، أبدلت الهمزة هاء ، كما أبدلت في أشياء كثيرة ؛ لقربها منها ، فقد قالوا « مدح » « 7 » و « مده » ، و « لهنّك تفعل كذا » بمعنى « لأنك » ، ومثل ذلك كثير .
--> ( 1 ) في الديوان : « صبيحة الاثنين مغمورا » . والشاذياخ : مكان في خراسان . والمغلول : غير معروف النسب . ( 2 ) في ف : « نصبوا لحمد اللّه » ، وفي الديوان : « . . ملء عيونهم شرفا » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « بزّ عنه لباسه » ، وفي الديوان : « ما عابه أن بزّ عنه لباسه » . ( 4 ) ديوان علي بن الجهم 174 ، وبدائع البدائة 341 ، وقول المتوكل بعد الرجز تجده أيضا في بدائع البدائة . ( 5 ) في م : « إذا صنع على البديهة » وكتبت كلمة « على » بين معقوفين ، دون ذكر السبب ! ! ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « بالعفو اللين » . ( 7 ) في م كتب المحقق - رحمه اللّه - في الهامش : « ليس في المثال الأول تقارض بين الهاء والهمزة ، وإنما غرض المؤلف إثبات ذلك ، والأمثلة في العربية كثيرة ، فقد قالوا في حرف الاستفهام : « أهل » كما قالوا : « هل » ، وقالوا : « أيا » و « هيا » في « النداء » .