أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
312
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأين هؤلاء من عبيد بن الأبرص - وهو شيخ من شيوخ الصناعة « 1 » ، ومقدم في السّنّ على الجماعة - إذ يقول له النعمان « 2 » يوم بؤسه : أنشدني ، فقال « 3 » : حال الجريض دون القريض ، قال : أنشدني قولك « 4 » : [ الشطر الأول من المنسرح والثاني من مخلع البسيط ] أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيّات فالذّنوب فقال : لا ، ولكن « 5 » : [ الشطر الأول من مخلع البسيط والثاني من الرجز ] أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد فبلغت به حال الجزع إلى مثل هذا القول ، على أن في بيتي طرفة بعض الضراعة « 6 » . - وممن وجد نفسه عند إحاطة الموت به تميم بن جميل « 7 » ، فإنه القائل بين
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وهو شيخ الصناعة » ، وفي المغربيتين : « وأين من هؤلاء عبيد . . . » وهو يخلف المعنى . ( 2 ) صاحب اليومين هو المنذر بن ماء السماء ، وليس النعمان ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في « باب من رفعه الشعر ومن وضعه » ص 44 وفي « باب المقلين من الشعراء والمغلبين » ص 159 . ( 3 ) هذا القول تجده في الشعر والشعراء 1 / 268 ، والعقد الفريد 5 / 327 ، واللسان في [ جرض ] والديوان 21 ، والأغانى 22 / 87 ، وكتاب الأمثال 319 ، والفاخر 250 ، وجمهرة الأمثال 1 / 359 ، وفصل المقال 444 ، ومجمع الأمثال 1 / 341 ( 4 ) ديوان عبيد بن الأبرص 23 وقد سبق ذكر البيت في « باب في الأوزان » ص 225 ، فالشطر الأول من المنسرح والثاني من مخلع البسيط ، ولذلك قال بعضهم : إن هذه القصيدة خطبة ارتجلها ، فاتزن له أكثرها ، وقيل في الموشح 23 : ومن عيوب الشعر الرمل . والرمل عند العرب كل شعر ليس بمؤلف البناء ، ولا يحدّون فيه شيئا إلا أنه عيب . وضرب المثل ببيت عبيد . ( 5 ) ديوان عبيد بن الأبرص 21 وتلاحظ أن الشطر الأول هنا من مخلع البسيط ، والثاني من المنسرح ، انظر : التعليق السابق . ( 6 ) في ص : « بعض ضراعة » . ( 7 ) هو تميم بن جميل السدوسي ، كان قد أقام على شاطئ الفرات ، واجتمع إليه كثير من الأعراب ، فعظم أمره ، وبعد ذكره ، فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه ، فتبدد جمعه ، وظفر به ، فحمله موثقا إلى باب المعتصم . زهر الآداب 2 / 784 ، والعقد الفريد 2 / 158 ، ونهاية الأرب 6 / 61 ، والعفو والاعتذار 2 / 563 ، والذخيرة 4 / 1 / 38 ، وبدائع البدائة 337