أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
309
العمدة في صناعة الشعر ونقده
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس « 1 » فهذا أيضا وما شاكله هو البديه « 2 » ، وأعجب « 3 » ما كان البديه « 2 » من أبى تمام ؛ لأنه رجل مصنّع « 4 » ، لا يحب أن يكون هذا في طبعه . وقد قيل : إن الكندي لما خرج أبو تمام قال : هذا الفتى قليل العمر ؛ لأنه ينحت من قلبه ، وسيموت قريبا ، فكان كذلك « 5 » . - وقد كان أبو الطيب كثير البديهة والارتجال ، إلا أن شعره فيهما نازل عن طبقته جدا ، وهو - لعمري - في سعة من العذر ؛ إذ كانت البديهة كما قال فيها ابن الرومي « 6 » : [ البسيط ] نار الرّويّة نار جدّ منضجة * وللبديهة نار ذات تلويح وقد يفضّلها قوم لعاجلها * لكنّه عاجل يمضى مع الرّيح « 7 » وقال عبد اللّه بن المعتز « 8 » : [ الكامل ] والقول بعد الفكر يؤمن زيغه * شتّان بين رويّة وبديهه - ومن الشعراء من شعره في البديهة « 9 » والروية سواء ، وعند « 10 » الأمن
--> ( 1 ) والمشكاة : كل كوة ليست بنافذة ، ويقال : إنها بلغة الحبش . والنبراس : المصباح والسراج . انظر ذلك في تفسير قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في أي كتاب من كتب التفسير . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « البديهة » في المرتين . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وإن أعجب . . . » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « متصنع » . ( 5 ) انظر ما في هذا المعنى في الموشح 502 ، ووفيات الأعيان 2 / 15 ، والذخيرة 4 / 1 / 37 ( 6 ) ديوان ابن الرومي 2 / 567 ( 7 ) في ف : « لكن عاجلها . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . قوم لسرعتها . . . لكنها سرعة » ، وما اعتمدته من ص يوافق الديوان . ( 8 ) لم أجده في ديوان ابن المعتز ، وقد وجدته بنسبته إليه في الذخيرة 4 / 1 / 38 ، وبدائع البدائة 9 وفيه : « القول . . . » بحذف الواو . ( 9 ) في ف : « . . . في الروية والبديه . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . في رويته وبديهته . . . » . ( 10 ) قوله : « وعند الأمن والخوف » ساقط من ص ، وفي المطبوعتين : « عند . . » بحذف الواو التي قبلها ، وما اعتمدته من ف يوافق المغربيتين .