أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

305

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ولو شئت قطّ السّيف ما بين أنفه * إلى علق دون الشراسيف جاسد « 1 » ثم جلس وهو يقول « 2 » : [ الطويل ] لا نقتل الأسرى ولكن نفكّهم * إذا أثقل الأعناق حمل المغارم « 3 » - وكالذي يروى عن أبي الخطاب عمر بن عامر السعدي « 4 » ، المعروف بأبى الأسد ، وقد أنشد موسى الهادي شعرا مدحه به ، يقول فيه : [ البسيط ] يا خير من عقدت كفّاه حجزته * وخير من قلّدته أمرها مضر « 5 » / فقال له موسى : إلا من / يا بائس ؟ فقال واصلا كلامه ، ولم يقطعه : إلّا النبىّ رسول اللّه إنّ له * فخرا وأنت بذاك الفخر تفتخر « 6 » ففطن موسى ومن « 7 » معه بحضرته أن البيت مستدرك ، ونظروا في الصحيفة فلم يجدوه ، فضاعف صلته . - وأعظم ارتجال وقع قصيدة الحارث بن حلّزة بين يدي عمرو بن هند ، فإنه يقال : أتى بها كالخطبة ، وكذلك قصيدة عبيد بن الأبرص .

--> ( 1 ) قطّ السيف : قطع . العلق : الدم . الشراسيف جمع شرسوف وهو غضروف معلق بكل ضلع ، وقيل أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن . والجاسد من كل شيء ما اشتد ويبس ، ومنه الدم اليابس ومنه جسد به الدم إذا لصق به . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 858 ، والأغانى 21 / 330 وانظر البيت في قصه طريفة في أدب الدنيا والدين 24 - 26 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « ولا نقتل » ، وما في ص يوافق المغربيتين ، وفي الديوان : « فلا نقتل . . . » . ( 4 ) هو عمر - أو عمرو - بن عامر السعدي - وفي بعض المصادر : « البهدلى التميمي » ، وما في العمدة يوافق جمع الجواهر وبدائع البدائة - ، يكنى أبا الخطاب ، ويعرف بأبى الأسد - وفي بدائع البدائة « ابن الأشد » - ، وكان موسى الهادي لا يأذن للشعراء في أول عهده ؛ لأنه كان منهمكا بالشرب والقصف ، مشغوفا بالسماع ، حتى صنع أبو الخطاب رائيته فسمح الهادي بعدها للشعراء أن يدخلوا عليه . طبقات ابن المعتز 132 والورقة 64 والفهرست 52 ، وجمع الجواهر 5 ، وبدائع البدائة 288 ( 5 ) البيت في طبقات ابن المعتز 134 ، ضمن قصيدة طويلة . وفي جمع الجواهر 5 ، وربيع الأبرار 1 / 408 و 409 ، وبدائع البدائة 288 ، وجوهر الكنز 440 البيتان المذكوران هنا . ( 6 ) في طبقات ابن المعتز وربيع الأبرار : « . . إن له فضلا . . وأنت بذاك الفضل » ، إلا أن في ربيع الأبرار : « وأنت بهذا الفضل » ، وما في العمدة يوافق جمع الجواهر وبدائع البدائة . ( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ومن بحضرته » .