أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
298
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في القطع والطوال - حدثنا الشيخ أبو محمد « 1 » عبد العزيز بن أبي سهل - رحمه اللّه « 2 » - قال : سئل أبو عمرو بن العلاء : هل كانت العرب تطيل ؟ قال « 3 » : نعم ، ليسمع منها ، قيل : فهل كانت توجز ؟ قال : نعم ، ليحفظ عنها ، قال : وقال الخليل بن أحمد : العرب « 4 » تطوّل الكلام وتكثّر لتفهم ، وتوجز وتختصر ليحفظ ، وتستحب الإطالة عند الإعذار ، والإنذار ، والترهيب ، والترغيب ، والإصلاح بين القبائل ، كما فعل زهير ، والحارث بن حلّزة ، ومن شابههما « 5 » ، وإلا فالقطع أطير في بعض المواضع ، والطوال للمواقف المشهورات . - وحكى « 6 » أن الفرزدق لما وقع بينه وبين جرير ما وقع ، وحكم بينهما ، قال بعض الحكام : الفرزدق أشعر ؛ لأنه أقواهما أسر كلام ، وأجراهما في أساليب الشعر ، وأقدرهما على تطويل ، وأحسنهما قطعا ، فقدم بالقطع كما ترى . - وقال بعض العلماء : يحتاج الشاعر إلى القطع حاجته إلى الطوال ، بل هو عند المحاضرات ، والمنازعات ، والتمثل ، والملح أحوج إليها منه إلى الطوال ، وقال أحد المجوّدين ، وهو محمد بن حازم الباهلي « 7 » :
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أبو عبد اللّه » ، والصحيح ما في ص وف ، انظر ترجمته في 181 ( 2 ) قوله : « رحمه اللّه » ساقط من ف ، وفي المطبوعتين : « رحمه اللّه تعالى » . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فقال » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين سقطت كلمة « العرب » ، وفي الجميع : « يطول . . . ويكثر . . . ويوجز ويختصر . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ومن شاكلهما » . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ويحكى » . ( 7 ) هو محمد بن حازم بن عمرو الباهلي ، يكنى أبا جعفر ، ولد ونشأ في البصرة ، ثم سكن بغداد ، وهو من الشعراء المطبوعين في الدولة العباسية ، إلا أنه كان كثير الهجاء ، وكان يقول المقطعات فيحسن . معجم الشعراء 371 ، والأغانى 14 / 92 ، والمحمدون من الشعراء 312 ، وطبقات ابن المعتز 307 ، والورقة 117 ، وتاريخ بغداد 2 / 295 ، والوافي بالوفيات 2 / 317