أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
288
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أو نحو ذلك ، ثم تنظم أيضا كل سلك على حدته ، وتصنع به كما صنع أولا / إلى أن يتم السمط ، هذا هو المتعارف عند أهل الوقت . - / وقال أبو القاسم الزجاجي : إنما سمى بهذا الاسم تشبيها بسمط اللؤلؤ ، وهو سلكه الذي يضمه ، ويجمعه مع تفرق حبّه ، وكذلك هذا الشعر لمّا كان مفترق « 1 » القوافي ومتعقبا « 2 » بقافية تضمه ، وترده إلى البيت الأول الذي بنيت عليه القصيدة ، صار كأنه سمط مؤلف من أشياء مفترقة . - ونوع آخر يسمى « مخمّسا » ، وهو : أن يؤتى بخمسة أقسمه على قافية ، ثم بخمسة أخرى في وزنها على قافية غيرها كذلك ، إلى أن يفرغ من القصيدة ، هذا هو الأصل . - وأكثروا من هذا الفن حتى أتوا به مصراعين « 3 » فقط ، وهو « المزدوج » ، إلا أن وزنه كله واحد وإن اختلفت القوافي ، كذات الأمثال « 4 » ، وذات الحلل « 5 » ، وما شاكلهما ، ولا يكون أقل من مصراعين ، وكل مشطور ، أو منهوك فهو بيت ، وإن قيل مصرع فعلى المجاز ، وما سوى ذلك مما لم يأت مثله عن العرب فهو مصاريع ليس ببيت . - ولم أجدهم يستعملون في هذه المخمسات إلا الرجز خاصة ؛ لأنه وطئ سهل المراجعة ، فأما المسمطات فقد جاءت في أوزان كثيرة مختلفة ، كما قدمت . - ونوعان من الرجز ، وهما : المشطور ، والمنهوك ، فأما المشطور فما بنى على شطر بيت ، نحو قول أبى النجم « 6 » :
--> ( 1 ) في ف : « مفرق » ، وفي المطبوعتين : « متفرق » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في ف : « معتقبا » ، وفي المطبوعتين فقط : « متعقبا » ، وبحذف الواو فيهما . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « مصراعين مصراعين فقط » ، ولا معنى لهذا التكرير مع كلمة « فقط » . ( 4 ) هي قصيدة مشهورة في ديوان أبى العتاهية 444 ، ويقال : إن المذكور جزء من القصيدة ، وأنها كانت أطول من ذلك . ( 5 ) كنت أعرفها ، وأنسيتها ، فسبحان اللّه . ( 6 ) هو الفضل بن قدامة بن عبيد . . . ابن مالك بن ربيعة بن عجل ، يكنى أبا النجم ، كان ينزل بسواد الكوفة ، في موضع يقال له : « الفرك » ، أقطعه إياه هشام بن عبد الملك ، الذي كان يعجب برجزه . طبقات ابن سلام 2 / 737 و 745 ، والشعر والشعراء 2 / 603 ، ومعجم الشعراء 180 ، والأغانى 10 / 150 وما بعدها ، والموشح 334 ، وسمط اللآلي 1 / 327 ، وخزانة الأدب 1 / 103 و 2 / 390 ، ومعاهد التنصيص 1 / 19 . وفي ف والمطبوعتين فقط : « . . . أبى النجم العجلي » .