أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
279
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ المتقارب ] تروح من الحىّ أم تبتكر * وما ذا عليك بأن تنتظر ؟ « 1 » أمرخ خيامهم أم عشر * أم القلب في إثرهم منحدر ؟ / وشاقك بين الخليط الشطر * وفيمن أقام من الحىّ هر « 2 » فوالى بين ثلاثة أبيات مصرعة في القصيدة ، وقد يجعلون أولها : أحار بن عمرو كأنّى خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر « 3 » وقال عنترة العبسي « 4 » : [ الكامل ] أعياك رسم الدّار لم يتكلّم * حتّى تكلّم كالأصمّ الأعجم ثم قال بعد بيت واحد : هل غادر الشعراء من متردّم * أم هل عرفت الدّار بعد توهّم ؟ « 5 » يا دار عبلة بالجواء تكلّمى * وعمى صباحا دار عبلة واسلمى فصرع البيت الأول ، والثالث ، والرابع . - وقولنا في شعر امرئ القيس وعنترة وغيرهما مما يستأنف مصرّع ، إنما هو مجاز ، وجرى على عادة الناس ؛ لئلا يخرج عن المتعارف ، وإلا فقد بيّنت ذلك أولا .
--> ( 1 ) في ص جاء الشطر الثاني هكذا : « وما ذا يضرك لو تنتظر » ، وذكرت هذه الرواية في هامش م ، وذكرت في هامش الديوان هكذا : « وما ذا يضيرك » . ( 2 ) في ف والديوان جاء البيت هكذا : وفيما أقام من الحىّ هر * أم الظّاعنون بها في الشطر ؟ وذكر هذا في هامش م . وتروح : تسير وقت الرواح ، وهو آخر النهار . والمرخ : شجر قصار ينبت بنجد . والعشر : شجر طوال بالغور ، وغرضه بهذه العبارة أن يقول : أهم منجدون أم متغورون ؟ أي : أيقيمون في نجد أم في غور ؟ والشطر : جمع شطير ، وهو القريب [ من هامش الديوان ] ( 3 ) في ف : « . . كأني خمرن . . . ما يأتمرن » [ كذا ] ، وانظر الديوان 154 ( 4 ) ديوان عنترة 182 ، وفيه اختلاف في الترتيب ، فالأول هنا هو الثاني في الديوان ، والثاني هو الأول ، والثالث هنا هو الرابع في الديوان ، وهذا هو الذي حفظناه . ( 5 ) المتردم : من قولهم : ردمت الشئ إذا أصلحته ، وقويت ما وهي منه . والجواء : إما موضع بعينه ، وإما جمع جو وهو المطمئن من الأرض المتسع [ انظر الديوان ] .