أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
277
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب التصريع والتقفية « 1 » - هذا باب يشكل على كثير علمه ، ويلحقه عيب سماه قدامة « التجميع » « 2 » ، كأنه من الجمع بين رويّين وقافيتين ، ورأيت من يقول : التخميع « 3 » - بالخاء - ، كأنه من الخمع في الرّجل ، وسأذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . - فأما التصريع فهو ما كانت عروض البيت فيه تابعة لضربه ، تنقص بنقصه ، وتزيد بزيادته ، نحو قول امرئ القيس في الزيادة « 4 » : [ الطويل ] قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان * ورسم عفت آياته منذ أزمان « 5 » « 6 » فالضرب « مفاعيلن » ، والعروض مثله ؛ لمكان التصريع « 6 » ، وهي في سائر القصيدة « مفاعلن » . وقال في النقصان « 7 » : [ الطويل ] لمن طلل أبصرته فشجانى * كخطّ زبور في عسيب يماني ؟ فالضرب « فعولن » ، والعروض مثله ؛ لمكان التصريع أيضا ، وهي في سائر القصيدة / « مفاعلن » كالأولى . وكل « 8 » ما جرى هذا المجرى في سائر الأوزان فهو مصرّع .
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « باب التقفية والتصريع » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) انظر نقد الشعر 185 ( 3 ) في ف : « التجميع » ، وسقطت كلمة - بالخاء - ثم فيه : « من الجمع » ، وهو تصحيف ، وانظر كتاب القوافي 67 و 68 ، والتخميع من الخمع وهو العرج ، انظر اللسان . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 89 ( 5 ) في ص : « رسوما عفت آياتها » . ( 6 - 6 ) ما بين الرقمين ساقط من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 85 ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فكل » .